ارشيف 'مصدر'

الكويت تتطلع لزيادة الانتاج من حقل الخفجي النفطي

 

الكويت (رويترز) – توقع رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية لنفط الخليج بدر الخشتي أن يصل اجمالي الانتاج النفطي لمنطقة الخفجي المشتركة بين الكويت والمملكة العربية السعودية الى 300 الف برميل يوميا بنهاية الربع الاول من العام الحالي. وقال الخشتي في تصريحات نشرتها صحيفة السياسة الكويتية يوم الثلاثاء “تعمل الشركة في عدد كبير من عمليات الاستكشاف والتنقيب في المنطقة المقسومة للوصول الى الاهداف الموضوعة من قبل الشركة والشريك السعودي.” وقال الخشتي ان الانتاج النفطي الحالي من الخفجي يبلغ 272 ألف برميل يوميا. وتبلغ الطاقة الانتاجية للخفجي وهي المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية نحو 550 ألف برميل يوميا. وتخطط الدولتان لزيادة انتاج المنطقة الى 700-900 ألف برميل يوميا بحلول عام 2030. وقال الخشتي ان انتاج الغاز حاليا من الخفجي يتراوح ما بين 60 و70 مليون قدم مكعبة يوميا مقسومة مناصفة بين الكويت والسعودية. وتهدف الكويت عضو أوبك أن تصل طاقتها الانتاجية من النفط الى أربعة ملايين برميل يوميا في عام 2020 وتعزيزها حتى عام 2030 وذلك بحسب ما قاله وزير النفط الكويتي لرويترز العام الماضي. وضخت الكويت رابع أكبر مصدر للنفط في العالم 2.28 مليون برميل يوميا من الخام في يناير كانون الثاني وفقا لمسح أجرته رويترز

المصدر

ملحق ( مدينة الخفجي ) في جريدة اليوم

بقلم: محمد الوعيل

يأتي هذا الملحق الخاص بمحافظة الخفجي تأكيدا لتوجه جريدة “اليوم” لإصدار الملاحق الخاصة بمحافظات المنطقة الشرقية ، وهو توجه يعكس – بشكل عام – اهتماماً إعلاميا وصحفياً بالنهضة التي تشهدها محافظات المنطقة في مختلف المجالات ، وسعياً إلى رصد تجليات هذه النهضة في مجالاتها المختلفة، وإبراز ملامح وجهها الحضاري والتنموي ، إضافة إلى تحقيق التلامس الوجداني مع هذه المحافظات ، والاقتراب من أبنائها وأهلها ، وتحسس نبضهم وأحلامهم والتعايش مع همومهم ، وتفهم أولوياتهم.

وبشكل خاص فان هذا الملحق الخاص بالخفجي ، يمثل محاولة أمينة وصادقة للاقتراب من معالم النهضة الحضارية التي تشهدها هذه المحافظة الفتية ، وإبرازا لما أنجزته من تقدم في السنوات الأخيرة الماضية ، والدور الذي قام به أبناء هذه المحافظة وأهلها في إحراز خطوات حقيقية على طريق التنمية ، ومن خلال عمل جاد اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.

إن هذا الملحق لمسة وفاء للعاملين والمجتهدين المخلصين من أبناء المحافظة في كافة القطاعات الحكومية والأهلية ، وفي القطاعين العام والخاص ، من اجل استثمار ما تمتلكه المحافظة من إمكانات وثروات بشرية وطبيعية وحيوانية ، إضافة إلى استغلال موقعها الاستراتيجي ، وما تنطوي عليه من إمكانات تشكل رصيداً مهماً للتطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري للمنطقة الشرقية عامة.
إن هذا الملحق فضلا عن كونه رسالة وإشارة الى تقدير إعلامي وصحفي تعكسه وتترجمه جريدة “اليوم” فانه يمثل “اطلالة” على مسيرة التنمية ، وإطلالة على ملامحها التي تستحق أن نسلط عليها الأضواء، اكتشافاً لما حققته ، واستشرافاً لآفاق تقدمها في المستقبل ، وتعزيزاً لإدارة العمل الجاد الذي حقق معالمها في مشهد حضاري رائع وأصيل .

ملحق “اليوم” عن الخفجي ، تحية تقدير وإجلال لـ”الخفجي”.

من أهم مبادئه على الصعيد العملي, اتباع التوجيهات والتنفيذ بإتقان والمتابعة الدقيقة المستمرة ومراقبة المنجز , وهو من رجال الوطن المخلصين, فهو يسعى دائما للاقتداء بفكر الوالد الكريم خادم الحرمين الشريفين عندما قال خلال إحدى جلسات مجلس الشورى :«يشهد الله أني لا أتردد أن أنتقد نفسي لحد القسوة ».

ومن هذا المنطلق الفكري الإنساني النبيل ولجنا في حوارنا مع ضيفنا بدر بن محمد العطيشان محافظ الخفجي وجاءت الإجابات حول محاورنا معه على نحو ما يلي :

الحرص على مواكبة التطور

 كيف تجدون التطور الحالي في المحافظة؟
بفضل الله وكرمه وهبنا ولاة أمر يسعون على الدوام لتوفير كافة السبل من اجل الوطن ومن أجل راحة المواطن منذ توحيد المملكة على يد المغفور له بمشيئة الله الملك عبدالعزيز وكان أبناؤه البررة امتداداً لمسيرة الخير مع الحرص على مواكبة التطور العالمي وسط تطبيق الشريعة السمحة حتى وقتنا الحالي من خلال الدعم اللا محدود من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وعضده الأيمن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.

 كيف ترون ازدياد عدد السكان المستمر في المحافظة والإجراءات المتبعة لمواكبة ذلك؟
توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد واضحة وصريحة بضرورة متابعة كل صغيرة وكبيرة لمتابعة كل التطورات والحمد لله كان لذلك الأثر الايجابي في إعادة البنية التحتية لمحافظة الخفجي لتواكب التطور الحالي من خلال دعم القطاع الصحي والتعليمي وإقامة المشاريع التنموية بشتى أنواعها وهناك مشاريع تنفذ حاليا وأخرى تحت الدراسة سيتم تنفيذها مستقبلا.

 ما أبرز الملاحظات التي ترصد من قبلكم من أجل العمل على حلها؟
الملاحظات موجودة في العمل فمن لا يعمل لا يخطئ ونسعى بكل قوة لتلافيها كإزالة المخيمات العشوائية المنتشرة في بر الخفجي والتي كانت احد الأسباب في التصحر ولابد من إعادة تنظيم إقامة المخيمات وسط قوانين تساعد على عودة الطبيعة الخلابة للخفجي بالإضافة إلى العمل الحالي لزيادة الشقق الفندقية لمواكبة الزيارات المكثفة التي تشهدها الخفجي من قبل أبناء مجلس التعاون الخليجي والمواطنين إلى جانب ذلك الترشيد في استخدام المياه والحد من زيادة أسعار الأراضي السكنية والعمل للمحافظة على المكتسبات الوطنية.

آاليات للتواصل مع المواطن
 هل هناك آلية للتواصل بينكم وبين المواطن ؟
الباب مفتوح بمصراعيه للمواطنين لتقديم الشكاوى والاقتراحات والمطالبات تنفيذا لتوجيهات سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه وآمل من كل قلبي ألا يتردد أي من المواطنين في الحضور شخصيا أو باستخدام الصندوق الخاص بالمحافظة لطرح أي سلبية قد تطرأ للعمل على حلها .

 هناك العديد من اللجان أبرزها مراقبة السعودة ومراقبة الأسواق ولكنها كما يظن البعض غير منتظمة ما هي الأسباب؟
لقد أعيد تشكيل العديد من اللجان وهناك انجازات تحققت على أرض الواقع أبرزها إزالة ما يقرب من380 مبنى قديما إلى جانب متابعة السعودة في محلات العقار التي خصصت لجنة خاصة بذلك ولجنة متابعة الأسعار والجودة التي ساهمت في الحد من تزايد الأسعار ووضعت أرقاما هاتفية للإبلاغ عن شكوى للمواطن أو المقيم وهناك لجنة لإزالة المخيمات المقامة بشكل غير حضاري وعشوائي لدينا الآن ما يقرب من 17 لجنة تعمل بشكل منتظم وتحتاج لتفاعل المواطن الكريم من اجل الوصول إلى خدمة توازي كافة التطلعات.

فرص استثمارية
 هل هناك فرص استثمارية تقدم من قبل المحافظة لرجال الأعمال والشركات المهتمة بصناعة السياحة؟
المساحة مفتوحة لرجال الأعمال في المملكة للاستثمار في الخفجي دون تعقيد وهناك العديد من رجال الأعمال تقدموا بطلبات لإنشاء مركز تجاري ضخم سيخدم الأهالي إلى جانب استثمار الواجهة البحرية لكورنيش الخفجي.

—————————————

تحظى محافظة الخفجي باهتمام ولاة الأمر- حفظهم الله- في كافة مجالات الرعاية والاهتمام في ظل الموقع الجغرافي والعدد السكاني والبعد المكاني عن مركز المنطقة الشرقية ، حيث تقدم الرعاية الطبية عن طريق المراكز الصحية ومستشفى سعة مائة سرير يشتمل على كافة التخصصات الأساسية التي تتطلبها طبيعة تقديم الخدمة في محافظة الخفجي ، حيث تقوم على الخدمة نخبة من الاستشاريين والأخصائيين والكوادر الطبية في مختلف التخصصات مثل: الباطنية ، الأطفال ، النساء والتوليد ، الجراحة ، العظام ، الأنف والأذن والحنجرة ، العيون ، المسالك البولية ، الجلدية ، الأمراض النفسية والعصبية والكلى، بالإضافة إلى خدمات وحدة المناظير الهضمية والمختبر والأشعة والعلاج الطبيعي والتغذية العلاجية. كما يشتمل المستشفى على أقسام التنويم والعمليات والعناية المركزة والعناية المركزة لحديثي الولادة. ولا تقف عملية تطوير مستوى الخدمات العلاجية عند حد معين بل تتم مراجعة حثيثة وتقويم مستمرللعمل على تأمين كافة الخدمات التي تغني اهالي المحافظة عن تكبد عناء السفر لمراجعة المستشفيات المركزية الا في اضيق الحدود وما اضافة خدمات على غرار وحدة المناظيرالهضمية ودعم المستشفى بخدمات استشاري جراحة مناظير وتأمين جهاز مناظير جراحية متقدم والانتهاء من تجهيز مبنى الكلى وتوسعة العيادات الخارجية واقرار توسعة للطوارئ التي من المتوقع ان يبدأ العمل بها خلال العام الجاري الا تأكيد على جدية العمل نحو تحسين مستوى ونوعية الخدمات المقدمة لاهالي المحافظة.

ويعد مستشفى الخفجي العام الإضافة الأبرز للمنطقة حيث تم تنفيذه بمقياس جمالي رائع من الناحية الهندسية ومواصفات طبية وتجهيزات عالمية واستعداد تقني متميز ليقدم خدماته لسكان محافظة الخفجي البالغ عددهم حوالي (60975) حسب التعداد السكاني لعام 1425هـ.

وتبلغ المساحة الإجمالية لمشروع المستشفى شاملة وحدات سكن العاملين ومباني الخدمات (100ـ500) متر مربع، فيما تبلغ مساحة مبنى المستشفى وملحقاته الانشائية (14269) مترا مربعا. وقد بلغت التكلفة الكلية لانشاء المستشفى (شاملة المعدات الطبية) حوالي (101) مليون ريال.

—————————

تشكل الجمعيات أهمية كبرى لدعم العمل الخيري إذ ساهمت بفعالية على مدى سنوات طويلة في تقديم المساعدات المتنوعة للمحتاجين من الأيتام والأرامل والفقراء والمساكين الى جانب المساهمة في تنفيذ برامج التعليم والتأهيل والتدريب للأيتام والاشراف عليهم بصورة مستمرة حتى تخرجهم والانخراط مع المجتمع بشكل ايجابي كما هو معمول به في جمعية البر الخيرية بالخفجي وتهتم الجمعية باستقبال زكاة المال واستقبال زكاة الفطر وتوزيعها على الفقراء والمساكين.
ويبرز المستودع الخيري كعامل ايجابي في نشاطات جمعية البر بالخفجي لاستقباله التبرعات بشتى انواعها كان آخرها مساعدات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ للمنتسبين في الجمعية من المحتاجين، بالاضافة الى توزيع مواد اغاثية للاسر المتضررة من فصل الشتاء، وكذلك الندوة العالمية للشباب الاسلامي التي تهدف الى خدمة الدعوة الى الاسلام وترسيخ الاعتزاز بالاسلام وتبيين العقيدة الاسلامية الصحيحة الى جانب دعم الهيئات والجمعيات العلمية والثقافية والمهنية الخاصة بالشباب والطلاب المسلمين المحافظة . وقد اولت الندوة العالمية اهتماما كبيرا بالدور المنوط بالمرأة المسلمة تجاه امتها حين اعادت الفرع النسائي بالخفجي للعمل على اقامة منتديات صيفية والدورات العلمية والتأهيلية للطالبات في محاولة لاستثمار اوقات الفراغ بالشكل الصحيح. ويأتي المكتب التعاوني للدعوة والارشاد وتوعية الجاليات كرافد حقيقي للعمل الخيري بالخفجي في تطويروتنويع الوسائل الدعوية والاستفادة من التقنية لخدمة الدعوة إلى الله من خلال رسائل توعوية متنوعة لدعوة غير المسلمين للإسلام وتعليمهم أصول هذا الدين والاعتناء به وتأهيلهم ليكونوا دعاة في بلدانهم. وساهم اهل الخفجي في توسيع نطاق تعلم المصحف الشريف وحفظه بعد الاهتمام الكبير بحلقات تحفيظ القرآن في العديد من المساجد حيث يكرم ما يقارب 1000 طالب من حين لآخر من خلال مجهودات اللجنة الثقافية بمسجد ضرمان العجمي. وتبرز مدرسة زينب لتحفيظ القرآن الكريم كصرح شامخ يعمل منذ سنوات طويلة واعتبر ملاذا آمناً وينبوعاً إيمانياً لا ينضب لفتياتنا حيث يجدن فيها ما يقضين فيه أوقات فراغهن ويحفظن فيه أنفسهن. ويأتي دور جمعية الخفجي النسائية الخيرية الهام في رعاية الاسرة المحتاجة خاصة المرأة والطفل للوصول الى أعلى درجات الثقافة الدينية والصحية والاقتصادية لينعكس على دور المرأة الايجابي في المجتمع. وانضمت مؤسسة مكة المكرمة الخيرية التي تعمل تحت مظلة منظمة العالم الاسلامي الى مثيلاتها للتسابق في تقديم العمل الخيري بالخفجي مثل: الإسهام في كفالة أيتام المسلمين، ورعايتهم ، وتنشئتهم على هدي القرآن الكريم ، وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

—————————-

يعتبر فرع هيئة الهلال الاحمر السعودي بالخفجي من ابرز القطاعات التي قدمت الخدمات الجليلة على مدى السنوات الماضية ولم يأل منسوبو الفرع بالمحافظة جهدا بالرغم من قلة الإمكانيات وقلة عدد المسعفين والسائقين من تقديم خدمات انسانية رائعة لتغطية كافة انحاء الخفجي وكذلك طريق الكويت الدمام السريع وشملت تغطية الحوادث طرقا تمتد لنحو 140 كيلو مترا يشمل طريق ابرق الكبريت وتقاطع النعيرية وكان الموقع القديم لفرع هيئة الهلال الاحمر السعودي شمال المحافظة قد جدد بالكامل عبر مبنى جديد متكامل يوجد به صالة تدريب وصالة عرض مجسمات لتوجيه رسائل توعوية ويهتم الفرع بالمشاركة في جميع الفعاليات التي تقام بالمحافظة كانت اخرها التألق في مهرجان «كلنا الخفجي» السياحي الاول بالتنسيق مع المكتب الرئيسي بالمنطقة الشرقية حين استثمر تواجد مكثف من قبل الزوار لتقديم ندوات وعروض عبر شاحنة الهلال الاحمر السعودي المتنقلة.

—————————————

خطت محافظة الخفجي خطوات واسعة نحو تحويلها الى موقع تجاري هام بين محافظات المملكة بعد التغييرات الجذرية التي طالتها في السنوات الخمس الماضية. هناك دعم حكومي لا محدود من خلال ميزانية الخير غير جلد المدينة التاريخية التي تقع مباشرة على شاطئ الخليج العربي شمال المنطقة الشرقية والقريبة من الشريط الحدودي للكويت ونقطة ترانزيت الى الكويت والعراق.
شكل دخول شركة ارامكو الخفجي واهتمام الهيئة العليا للسياحة دفعة هائلة لتكون عامل جذب حقيقيا للاستثمار وهذا ما يؤكده العديد من رجال الاعمال في المحافظة حيث قال محمد سليمان البلوي ان تجديد البنية التحتية للخفجي من قبل ولاة الامر والاهتمام الملحوظ بالخدمات الاساسية ودخول مئات الشركات عن طريق ارامكو لاعمال الخليج، بالاضافة الى التوسع العمراني والسكاني اصبحت الحاجة ملحة لبناء مراكز تجارية على مستوى عال الى جانب ضرورة تواجد فرع لوزارة التجارة والتعجيل بتوسيع فرع الغرفة التجارية الذي يخدم رجال الاعمال. ويشدد مطلق العتيبي على ضرورة دعم السعودة بالمحافظة بالتخصصات المهمة عن طريق اقامة دورات تأهيلية في مكتب العمل لتقوم بدورها على الوجه المطلوب مستقبلا. واضاف يقول: هناك خبراء اجانب نتابعهم حاليا في الخفجي ولابد ان يكون الشاب السعودي مؤهلا مستقبلا للقيام بنفس الدور. وقال خالد القناص ان المحافظة اصبحت ذات هوية تجارية بحتة لكن تنقصها تهيئة المقومات السياحية التي تمتلكها منذ زمن طويل فوجود مساحات شاسعة برية وشواطئ تحتاج لدعم متواصل من قبل الهيئة العليا للسياحة ونجاح مهرجان كلنا الخفجي من حيث عدد الزوار وتوافد آلاف الخليجيين للتبضع والاستفادة من هدوء الشواطئ وروعتها دلالة تؤكد الحاجة الماسة لزيادة الشقق الفندقية ومراكز تسوق من الدرجة الاولى. ويؤكد صالح الربيع نشاط الحركة العقارية التي قفزت لاضعاف ما كانت عليه في السابق بسبب توقعات المستثمرين والمخططات التي نزلت للسوق قبل ثلاث سنوات. ويشير سعد ضويحي السهلي الى حجم حركة شراء الاراضي من قبل الاشقاء الكويتيين حيث تم تفريغ 250قطعة ارض في شهر واحد الى جانب توكيل سعوديين لشراء مزيد من الاراضي، وقال بداح بن بداح السبيعي: ينتظر خور الخفجي الذي يعد ثاني اكبر خور في الشرق الاوسط بعد خور دبي التطوير من قبل الهيئة العليا للسياحة. وتشير الاحصائيات الى امكانية تحول الخفجي الى سوق حرة لمرور ما يقارب 950 شاحنة متجهة الى الكويت والعراق بشكل يومي الى جانب نقل مستثمرين صغار لبضائع متنوعة بعد الاتفاقيات الجمركية بين دول الخليج.

——————–

تاريخ يمتد لأكثر من نصف قرن من الزمان

الخفجي من عالم « المواطير » إلى كبريات الشركات

اليوم – الخفجي

للخفجي ذكريات لاتنسى كون هذه المحافظة تمتلك تاريخا يمتد لاكثر من نصف قرن من الزمان لابد ان يذكر للاجيال الصاعدة كما يؤكد العم ابوسعيد(احمد سعيد علي العامري)من مواليد 1363للهجرة فقد بدأ العمل مع شركة امريكية بالخفجي (مكدرموت) وكانت تلك الشركة تعمل تحت اشراف الشركة اليابانية وكان جميع سكن العمال في موقع غرب الخفجي يدعى(incc) وكنا نسميه الكامب ولم تشهد تلك الفترة تواجد العائلات لصعوبة وجود السكن المناسب اما عن المواد الغذائية ايام زمان فيقول العم ابو سعيد ان التجار كانوا يجلبون المواد من الدمام ومن تلك الاسماء حسين السوادي وراشد بن محزوم الهاجري وحامد القحطاني وسعد الكثيري وغلوم الايراني، أمابالنسبة للكهرباء فقد كانت متقطعة عن طريق المواطير(مولدات كهرباء) وكان يوفرها احمد على المجدوعي وغيره لايحضرني اسمه وتحدث العامري عن التنقل في تلك الفترة بقوله كان دخول الناس من نقطة الزرقاني الى ميناء سعود بالتابعية واذا اردنا الدخول الى الكويت عن طريق مركز حدودي يدعي (الادعمي) بالجواز

——————————-


فؤاد سعد الدين يوضح تاريخ الفندق الشهير

يشكل فندق شاطئ الخفجي وحده تاريخا حافلا بالعطاء كونه خدم المحافظة لقرابة الاربعين سنة ولازال يقدم الخدمات الفندقية المتميزة بادارة سعودية ورثت العمل عن مؤسس الفندق سعد الدين ابوبكر يرحمه الله كما يقول فؤاد سعد الدين صاحب الفندق مع شقيقه الاكبر مرسي هذا الفندق الذي شهد احداثا شهيرة ايام احتلال الخفجي وقبلها استقبال اسرة ال صباح شيوخ الكويت ويسرد صاحب الفندق قصة البدايات مع والده الذي اسس كازينو الخبر الشهير وشهد استقبال الاهالي في الخبر للملك سعود طيب الله ثراه عندما زار المنطقة الشرقية ونجح الوالد في ادارة الكازينو نظرا للخبرة الطويلة التي اكتسبها من عمله مع ارامكو الظهران وبعدها انتقل الى الخفجي وعمل كمقاول تعاقدت معه شركة الزيت اليابانية عام 1962 كازينو في الخفجي على غرار كازينو الخبر وكان حلمه تأسيس فندق يخدم المحافظة الذي حققه في 1988

** ماهي الخدمات التي قدمها الفندق منذ تأسيسه؟
الحمد لله قمنا باستقبال الزيارات الهامة للمحافظة من الجهات الحكومية والمواطنين القادمين من محافظات المملكة وابناء مجلس التعاون والخبراء الاجانب الذيت تتعاقد معهم الشركات النفطية بالاضافة الى خدمة اهالي الخفجي عن طريق الفندق والمطعم والمناسبات وكانت هناك ذكريات مع ازمة الخليج الاولى عندما استقبل الفندق الاسرة الحاكمة بالكويت قبل انتقالها للطائف وقدمنا الصورة الرائعة للمواطن السعودي الذي يتلاحم مع شقيقه الخليجي للفندق ذكريات حزينة عندما حولته القوات الغازية الى مركز للعمليات لحوالي 36 ساعة وصممت مع اشقائي لاعادة بنائه من جديد بعد الدمار الذي طاله.

——————————

أشاد المهندس محمد بن عائض الشمري، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة أرامكو لأعمال الخليج ورئيس لجنة عمليات الخفجي المشتركة بأهمية تفعيل دور السياحة في مدينة الخفجي حيث أصبحت نافذة سياحية تطل على شاطئ الخليج العربي بالإضافة للموقع المميز الذي تتمتع به. وقال الشمري في حديث لـ « اليوم « : إن عمليات الخفجي المشتركة تساهم في دعم جميع الأنشطة والفعاليات التي تعود بالفائدة على المجتمع المحلي وأهالي المنطقة ، فإلى ثنايا الحوار التالي:
دعم من ارامكو
 برؤيتكم ما نتائج دعم شركة أرامكو لأعمال الخليج وعمليات الخفجي المشتركة لمثل هذه الفعاليات والتي يأتي على رأسها مهرجان كلنا الخفجي؟
  لا شك أن الدعم المعنوي والمادي الذي تقدمه كل من شركة أرامكو لأعمال الخليج و عمليات الخفجي المشتركة كان له نتائج إيجابية ولله الحمد من خلال المساهمة في العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والرياضية. أما بخصوص مهرجان كلنا الخفجي فإن عمليات الخفجي المشتركة مازالت ترعاه للعام الثاني على التوالي والذي نعتبره البوابة الرئيسية لتشجيع السياحة في المنطقة لا سيما و أن عمليات الخفجي المشتركة كان لها دور كبير في إخراج هذا المهرجان إلى حيز الوجود خصوصاً في عامه الأول. علماً بأن مثل هذه المهرجانات لها تأثير إيجابي على أفراد الأسر وأهالي مدينة الخفجي وزوار المنطقة بالإضافة إلى المتعة وقضاء أجمل الأوقات خصوصاً في موسم الربيع الذي يتزامن مع إقامة هذا المهرجان.
شريك أساسي للبناء
يترقب المواطن دائماً أن تصبح أرامكو لأعمال الخليج وعمليات الخفجي المشتركة شريكا أساسيا للبناء والدعم في المحافظة من ناحية السعودة والمحافظة على البيئة؟
  بالفعل، هذا ما نسعى إليه دائماً في كل من شركة أرامكو لأعمال الخليج، وعمليات الخفجي المشتركة فهناك مشاريع عديدة على سبيل المثال لا الحصر مثل إنشاء سبع مدارس نموذجية بحي الخليج الخاص بموظفي شركة أرامكو لأعمال الخليج وبناء مجسم جمالي في المدخل الرئيسي للمدينة وما تقوم به الشركة الآن من إنشاء حديقة عامة في وسط مدينة الخفجي بالإضافة لما سوف تقوم به عمليات الخفجي المشتركة من إنشاء خمس مدارس نموذجية داخل أحياء المحافظة والتي سيبدأ العمل بتنفيذها قريباً وكذلك رعاية عمليات الخفجي المشتركة لسباق الفروسية السنوي كما سوف تستمر كل من شركة أرامكو لأعمال الخليج وعمليات الخفجي المشتركة بالمساهمة بفاعلية في جميع الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تساهم في تطوير هذه المدينة الغالية على قلوبنا جميعاً أما بخصوص السعودة فإن شركة أرامكو لأعمال الخليج وعمليات الخفجي المشتركة تمران في الوقت الحاضر بمرحلة تغيير وإعادة هيكلة شاملة، تتضمن دراسة الاحتياجات الحالية والمستقبلية للقوى العاملة ومع هذا نحرص على توظيف المواطن المؤهل بالإضافة للمساهمة في إيجاد وظائف من خلال الشركات المساندة مع العلم أن شركة أرامكو لأعمال الخليج حصلت العام الماضي على جائزة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز الماسية للسعودة وذلك لتحقيقها أعلى نسبة سعودة على مستوى كافة القطاعات الاقتصادية أما بخصوص المحافظة على البيئة فإن عمليات الخفجي المشتركة لها دور بارز بالمشاركة في العديد من المحاضرات والندوات الداخلية والدولية التي تهتم بالبيئة ..

————————–

تمتلك الخفجي مواطنين عاشوا بها وعشقوها حتى الغالبية قرر العيش بها للابد ومن بين اهالي المحافظة سعد بن ضويحي السهلي الذي تلمس الهدوء والراحة النفسيه كما يؤكد لليوم عندما قال انتقل والدي يرحمه الله للعمل في السفانية ورأس مشعاب في نهاية الخمسينيات الميلاديه وكانت تلك المناطق قريبة من الخفجي التي بدأت في الظهور مع عمل الشركات النفطية وعندما بلغت سن 17 عاما حاولت الاعتماد على نفسي حين ذهبت للخفجي وعملت في مجالات عده حتى توظفت في شركة الزيت العربيه عام 1979 التي تحولت في عام الفين لشركة ارامكو لاعمال الخليج وحول ابرز الذكريات يقول السهلي لاشك بان الخفجي حافلة بالذكريات كوني عاصرت التطور من سنة الى اخرى وتعتبر محافظة تاريخية شهدت معاهدات تاريخية كانت على مستوى الملك سعود بن عبدالعزيز والشيخ عبدالله السالم يرحمهما الله وكانت تزدهر اقصاديا خاصة في مجال بيع العقار حتى وصلنا للوقت الحالي الذي شهد نشاطا كبيرا من وجهة نظري مؤشر اكثر من رائع كما حدث في مخطط السلام حين تمت صفقه تجاريه بلغت ثمانين مليون ريال لبيع 1142 قطعة ارض وكذلك بيع 6000متر خام في مخطط الفيصلية بمبلغ ستة ملايين ريال ويمتلك سعد السهلي لسيرة ذاتيه متميزه في العمل الخيري ودعم الفعاليات التي تخدم الخفجي طيله السنوات العشر الاخيره كخدمته لجمعية البر الخيريه الى جانب اختياره مؤخرا عضو في لجنة اصلاح البين .

——————-

المطار الإقليمي وتنظيم مرافق المدينة وبعض الخدمات المدنية أهم مطالبنا
قدم المواطن في الخفجي العديد من التضحيات كمحاولة منه لرد جزء يسير مما قدمه وطنه وصبر بكل تفان وشمر عن ساعديه للمساهمة في تطور بلده من خلال بلوغه اعلى الشهادات في مجال الطب والتعليم والهندسة الامر الذي انعكس بالايجاب على المحافظة التي شهدت قفزات في كل اتجاه ولان الخفجي تمتلك الخصوصية وفاء اهلها يتطلع المواطنون والاهالي لدعمها بمزيد من المشاريع التنموية خاصة بعد خروجها من ازمة الخليج الاولى ويؤكد العديد من المواطنين كانت «اليوم» قد التقت بهم على ضرورة تحول المحافظة الى مدينة نموذجية لتواجد كبرى الشركات النفطية في العالم ويقول حامد القحطاني ان المحافظة بحاجة الى الخدمات البنكية المتميزة كدخول بنوك اخرى بخلاف البنوك الحالية الى جانب ضرورة زيادة الموظفين في تلك البنوك للزيادة الكبيرة في عدد السكان و تطوير الخدمات البريدية كما هو معمول به في المدن الرئيسية وقال فهد محمد العتيبي ان الوقت الحالي يؤكد احتياج الخفجي لمطار اقليمي يخدم المواطنين والاهالي والشركات الاجنبية التي ابرمت عقود لسنوات طويلة بالاضافة الى ابناء مجلس التعاون الذين يفضلون التنقل بالطائرة داخل المملكة وهناك العديد آلاف من المدرسين والعاملين في السلك العسكري بالخفجي بحاجة الى تواجد مطار اقليمي للسفر وقت نهاية الاسبوع والعطل الرسمية وتساءل العتيبي عن اسباب استمراريه انقطاع الكهرباء وقت فصل الصيف والمشاكل المزمنه لانقطاع المياه التي اصبحت تتكرر كل سنة فترة صيانة محطة التحلية ويطالب المواطن حسين علي بن جلالة التعجيل باعادة سفلتة الشوارع بعد الانتهاء من مشاريع الصرف الصحي ومشاريع الاتصالات او تصريف مياه الامطار واشار الى ضرورة التنسيق بين الجهات المعنية لعدم تكرار حفر الشوارع بعد الانتهاء من اي مشروع وطالب المواطن سلطان العنزي بعمل مشروع تصريف مياه الامطار شمال المحافظة بعد نجاح المشروع نفسه حين تم تشغيله غرب الخفجي الى جانب مطالبته بتنظيم الصناعية والزام اصحاب الورش باعادة صيانتها لمرور اكثر من عشرين سنة على انشائها الجدير ذكره بان غالبية الورش يشرف عليها كليا وافدون اسيويون مع اعطاء نسب معينة للكفلاء الحال نفسه ينطبق على محلات بيع الملابس بشتى انواعها وتوجد صعوبات كثيرة لاقامة مثل هذه النشاطات للشباب السعودي هذا مايؤكده المواطن سعيد الفردان بقوله ان العماله الاسيوية تعمل بحرية في المحلات التجارية المتواجده في سوق الذهب الى جانب توافد عمالة عربية من المدن الرئيسية بعد تشديد الخناق عليهم وتجد هؤلاء ينافسون الشباب السعودي في كل شئ ويساعدهم الموزعون من نفس الجنسية وتشجيع الكفيل لهم باستقطاع مبلغ متفق عليه (تستر تجاري) واستغرب المواطن مبارك القحطاني عدم توفر الشقق الفندقية بالشكل المطلوب وتوقف بناء الفندق الثاني بالخفجي بالرغم من الشهرة التي وصلت اليها المحافظة كمدينة سياحية حتى ان منظر هذا الفندق(تحت الانشاء) لسنوات طويلة لايناسب المنظر الجمالي لكورنيش الخفجي الذي اعيد صيانته من جديد وكان مواطنو واهالي الخفجي قد قدموا نموذجا للمواطن السعودي المنتج عندما ساهموا في انجاح مهرجان كلنا الخفجي السياحي الاول

———————–

لم يتردد المهندس عديس خشين القحطاني من استثمار الفرص الحقيقية التي وجدها امامه للتميز والابداع في مجال عمله حتى بات منافسا قويا للعديد من الخبراء الاجانب وقصته جديرة للذكر تؤكد مقدرة المواطن السعودي مواكبة التطور في شتى المجالات, القحطاني بدأ من الصفر وثابر حتى بلغ اعلى المراتب ويقول كانت بداياتي عام 1977 كموظف بالثانوية العامة في عمليات الخفجي المشتركة وسافرت لاتحصل على هندسة مدنية من جامعة اولبيا واشنطن والحمد لله تشرفت بخدمة وطني ايضا كعضو في لجنة تطوير الخفجي والان عضو مجلس المنطقة الشرقية، وعن أبرز المعيقات التي تواجهها المحافظة قال :»الخفجي موقعها الجغرافي يجعلها مستقبلا من المدن الصناعية الكبرى خصوصا بعد الدعم الكبير من قبل حكومة خادم الحرمين الشريفين ودخول الشركات النفطية كشريك في دعم البنية التحتية فبكل تأكيد باتت المحافظة بحاجة الى حركة تنشيط تجارية من خلال بناء الفنادق خمس نجوم ومراكز تسويقية درجة اولى التي تحتاج لمصانع مثلا كالصناعات الخفيفة او المساندة مثل البلاستيك والبايبات تلك المشاريع كفيله بان توفرالفرص الوظيفية للشباب وتتحول الى مصانع مصدرة للدول المجاورةالتي تشهد طلبات بالجملة على هذه الصناعات ويمكن استثمار البحر كمورد طبيعي لتوفير مبالغ طائلة كذلك الاستفادة من الغاز المحروق كوقود لتلك المصانع التي تكون ناجحة بدون ادنى شك للتكوين الطبيعي للاراضي الصالحة لاقامة المنشآت الصناعية بحيث تستوفي جميع الاشتراطات البيئية « .

——————-

كان للدور الذي قامت به المرأة في محافظة الخفجي الأثر الايجابي في قطاع تعليم البنات بعد أن أشرفت بشكل كامل على المدارس بشتى فئاتها إلى جانب مكتب الإشراف التربوي إضافة إلى العمل الخيري عبر الأقسام النسائية في الجمعيات الخيرية لتقدم المرأة السعودية صورة نموذجية ورائعة كدليل لاستعدادها التام لتولي مناصب تهم بالدرجة الأولى الجانب النسائي ولا تزال طلبات كلية التربية للبنات بانتظار على أحر من الجمر تواجد إدارة سعودية تفهم متطلباتهن بعد سلسلة من المشاكل المزمنة التي عانين منها في السنوات الماضية.
وتفتقد الخفجي بشكل عام إلى العديد من المرافق الخاصة بالنساء فلا يوجد سوق خاص بالنساء كمجمع نسائي يفضلنه للتنقل بكل حرية إلى جانب عدم وجود المتنزهات وتقول إحدى المواطنات : إن استثمار مقر الجمعية الخيرية النسائية مثلا في أوقات معينة أو المكتب النسائي للدعوة وإرشاد الجاليات في نشاطات نسائية أمر جيد لتمضية وقت الفراغ بشكل مفيد كما حدث في مهرجان كلنا الخفجي الأول بتحويل تلك الفعاليات إلى عامل جذب للسيدات والفتيات وتقول طالبة في كلية التربية بالخفجي: هناك قسم نسائي بالندوة العالمية للشباب ولديه العديد من الأنشطة المفيدة كحفظ القرآن وتعلم الحاسوب والرسم والتفصيل بخلاف فعاليات على مستوى المنطقة الشرقية لاقت استحسان الجميع لماذا لايستمر على مدار السنة بأجور رمزية به نكتسب به الأجر ويكون مقرا مناسبا للتجمع النسائي حتى أمهاتنا باستطاعتهن الحضور والاستفادة من المحاضرات الدينية وتعلم القراءة الصحيحة للمصحف الشريف.
دور ايجابي للمرأة
ويبرز دور المرأة الايجابي بمحافظة الخفجي من خلال العديد من الداعيات لإلقاء المحاضرات التوعوية إلى جانب تألق مدرسة زينب لتحفيظ القرآن في إقامة أطباق الخير وملتقيات لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ودعم أشقائنا في فلسطين وكانت حرم محافظ الخفجي هند البليهد قد شاركت في العديد من فعاليات العمل التطوعي النسائي كتشجيع منها لدور المرأة في مجتمعنا المسلم.

بقلم: عادل العنقري

 ضربت محافظة الخفجي اروع الامثلة في رحلة التطور التي بدأت من الصفر حين صبرت ومن قبلها اهاليها على سلسلة من الاحداث التاريخية سردت بالتفاصيل في هذا الملحق ويقول احد كبار السن(يعيش بين مخيمه ومنزله) لايمكن بأى حال من الأحوال ترك الخفجي صاحبة النفس الطويل والنبض الأصيل كون هذه المحافظة لها طابع خاص وهدوء متميز ورزق وفير يستشعره من يرحل عنها ويتنهد (الشايب) ثم استكمل حديثه مشكلة البعض حين يعلمون وفي تفكيرهم الفترة المؤقتة التي سيقضونها في الوظيفة لايريدون تحريك ساكن مما ينعكس بالسلبية على الخفجي على عكس من عشق ترابها وجعلها افضل اختيار للاستقرار مع عائلته وبالتالي يسعى بكل قوة لتطورها حين يضع كل خبراته التي ستكون في النهاية خدمة لبلاده المملكة يا ( وليدّي) عشمنا كبير في ولاة الامر -حفظهم الله- في تكملة (هالمشاريع) الطيبة في محافظتنا ضروري تكون الشركات البترولية المتمرسة منذ سنوات طويلة شريكة مع حكومتنا ترى اليد الواحد ماتصفق (ليه) مايجتمعون مسئولون الشركات في مجلس واحد ويتفقون على ماهو كل خير لابناء المحافظة …

 كلمات شايبنا تؤكد على ان نبض الخفجي مازال بخير والتفاءل شديد لرصد مزيد من مشاريع الخير لترتقى المحافظة بنبضها فوق سحاب التطور لاسيما وانها تمتلك ادوات النجاح كالمساحات الشاسعة والشواطئ النقية والاهم الشباب الواعد العاشق للخفجي والارض الغنية بالذهب الاسود الذي يشرف عليه شركات نفطية عالمية ينتظر منها الكثير لتقلب المحافظة الحالمة الى مدينة مثالية ومافعلت تلك الشركات في اعادة البنية التحتية للقرية السكنية الخاصة لمنسوبيها خلال سنتين بخلاف انشاء حي شامل جميع الخدمات الاساسية دلالة واضحة على امكانية تضافر الجهود بين جميع الشركات للتعجيل في تحقيق حلم اهالي الخفجي…

 افضل الكلام

{وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون } صدق الله العظيم

===========

تقع مدينة الخفجي في أعلى الطرف الشمالي الشرقي من المنطقة الشرقية على مقربة من الشريط الحدودي لدولة الكويت الشقيقة تبعد عن الدمام 278 كم وتبلغ مساحتها أكثر من خمسة وعشرين كيلومترا مربعاً وللخفجي تاريخ قديم يمتد إلى عهد المؤسس، جلالة الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، حين تم الاتفاق بين سلطنة نجد، وبين إمارة الكويت على إنشاء المنطقة المحايدة في عام 1342هـ -1922م، وكان الغرض من إنشاء هذه المنطقة هو التسهيل على البدو الرحل، ممن ينزلون بالمنطقة، للتنقل بحرية والنزول على أي من الحدود الموجودة بالمنطقة ويحق لهذه المحافظة أن تفخر بأن من وقع على ترسيم حدودها، هو جلالة الملك المؤسس في واحة العقير، مع المندوب السامي البريطاني، والمعتمد البريطاني في الكويت ومن ثم يتفق الجاران، المملكة والكويت على تقسيم المنطقة المحايدة إلى منطقتين شمالية وجنوبية، ويوقع على التقسيم سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح يرحمه الله وينيب جلالة الملك فيصل يرحمه الله، معالي الشيخ احمد زكي اليماني، في التوقيع على تقسيم المنطقة.
تدفق الخير و النفط
في عام 1957م، يحصل احد المستثمرين اليابانيين من جلالة الملك سعود بن عبد العزيز، يرحمه الله، على عقد امتياز للتنقيب عن النفط في المنطقة المحايدة و في عام 1959م تم اكتشاف تكوينات للغاز الطبيعي على عمق 1479 قدماً، وتم اكتشاف كميات تجارية من النفط على عمق 4900 قدم تحت سطح البحر في عام 1960م، وتدفق الخير من بئر ما سمي بحقل الخفجي الأول بمعدل 6,000 برميل يومياً، ثم وصل إنتاج الشركة إلى 270,00 برميل يومياً ,ومما تفخر به الخفجي أنها شهدت لقاءً بين حاكمين، هما جلالة الملك سعود يرحمه الله، وسمو الشيخ عبد الله السالم يرحمه الله، ليشهدا تحميل أول شحنة للنفط من المنطقة كذلك افتتاح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، أمد الله في عمره، ميناء رأس المشعاب، في 19/7/1977م وافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد امير المنطقة الشرقية إسكان قوى الأمن الداخلي في 11/4/1408هـ
كانت يوماً ما بحراً
ورد في قاموس لسان العرب لابن منظور أن الخفج هو نبت من نبات الربيع، أشهب، عريض الورق، واحدته خفجة. وخفاجة هم قبيلة من بني عامر منازلهم بالحجاز، وهم بطن من عقيل، وينسب إليهم فيقال الخفاجي ويقول قاضي الخفجي السابق عبد الرحمن بن حسن رحمه: كلمة الخفجي مأخوذة من واقع الأرض، فطبيعة ارض الخفجي رخوة، وقد كانت يوماً ما بحراً، وقد تكون جزءا مما سمي بالبحرين على عهد رسول الله سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم. والخبت هو المنخفض من الأرض
على خارطة السياحة البيئية
لمحافظة الخفجي الكثير مما يميزها عن أقرانها من مدن الوطن الحبيبة، ففضلاً عن تميزها كمنطقة جذب في الشتاء والصيف، ببرها وبحرها، فإن منطقة الخفجي لها الكثير مما تسعى الحكومة الرشيدة ممثلة بأمير المنطقة الشرقية، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد، وسمو نائبه الأمير جلوي بن مساعد، وسعادة محافظ الخفجي المهندس بدر بن محمد العطيشان، لتحقيقه للمنطقة حيث ظهر الاهتمام بالمشاريع السياحية
حين أدرج محافظة الخفجي على خارطة السياحة البيئية، بعد أن تم تعريف الهيئة العليا للسياحة بمعالم الخفجي المتفردة، مثل خور الخفجي والذي يعد ثاني اكبر خور على الخليج العربي، كما أن الهيئة أشرفت على مهرجان كلنا الخفجي والذي استقطب العديد من الأخوة من دول مجلس التعاون لمتابعة فعالياته. وقد بلغ زوار المهرجان الذي أقيم على هامش عطلة الربيع، ما يزيد عن ستين ألف زائر.
وامتد الاهتمام من قبل محافظ الخفجي حين ادخل مصطلح السياحة البيئية إلى منطقة الخفجي، حيث يشرف وبمتابعة شخصية من سمو نائب أمير المنطقة الشرقية على مشروع إعادة تأهيل محمية قصير الطيار، والتأهيل البيئي لمنطقة عين العبد وبئر مراغة، وبئر البدر ,ومن المعلوم أن عين العبد هي عين كبريتية فوارة، تحيط بها تربة طينية تحتوي على نسبة عالية من الكبريت، وقد وجه سعادة المحافظ بإجراء دراسات بيئية لمعرفة مدى إمكانية الاستفادة منها كمنتجع طبي.
حركة اقتصادية
وتنفرد منطقة الخفجي بوجود ثلاث شركات نفطية عملاقة بها، مما يخلق سوق عمل تنافسيا، وحركة اقتصادية تدفع بعجلة الاقتصاد المحلي وتساهم في إيجاد فرص عمل عديدة للمواطنين وساهم وجود الشركات النفطية بمنطقة الخفجي في توطيد العلاقات الدولية للمملكة بدول الخليج خاصة، ودول العالم على وجه العموم، ويتجلى ذلك بصورة واضحة في الزيارات التي يقوم بها كبار المسئولين في الدول الشقيقة والصديقة إلى المنطقة، مثل الزيارات التي يقوم بها الوزراء والسفراء المعتمدون في المملكة للمنطقة
أوائل في الخفجي
 أول محافظ للخفجي هو صالح العطيشان
 اول قاضي بالخفجي فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حسن
 أول مدير بلدية للخفجي هو عثمان القريان
 أول مدير للشرطة هو الملازم / عبد الله خوجة
 أول مدير للمرور هو الملازم / يحيى يماني
 أول مدير لسلاح الحدود / الملازم عبد الله التويجري
 أول مدير للجوازات، عبد الرحمن الدليجان
 أول مدير لمكتب العمل، عبد الله السالم
 أول رئيس تنفيذي للشئون الإدارية، عبد الله بن سليمان العلولا
 أول رئيس تنفيذي للشئون الفنية بالشركة، محمد بن عبد الله أخضر
 أول مصور رسمي للشركة، محمود الرفاعي
 أول الشركات التي عملت بالخفجي هي شركة كات، وشركة الحفر العربية
 أول البنوك التي افتتحت لها فروعا بالخفجي هي بنك الرياض
 أول جامع بالخفجي، هو جامع الدوار في عام 1385هـ
 أول مدرسة ابتدائية بنين هي مدرسة عمورية، 1385هـ
أول مدرسة ابتدائية بنات هي المدرسة الأولى، 1386هت
 أول متوسطة بنين هي مدرسة هارون الرشيد، 1388هـ
 أول متوسطة بنات، ثانوية بنات، 1391هـ
وجميع هذه المدارس أنشأتها شركة الزيت العربية
 أول محطة تحليه أنشأتها الدولة، 1388هـ
 أنشئت المحطة الكبرى للنحلية، في عام 1406هـ، وافتتحها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن فهد
 أول محطة كهرباء وإنارة كانت داخل الشركة، 1963م
 أول مستوصف حكومي، 1397هـ
 أول شبكة هواتف حكومية، 1398هـ


===============

قدمت محافظة الخفجي دليلا قاطعا على تواجد جميع مقومات النجاح في صناعة السياحة عندما نظمت لاول مرة مهرجانا سياحيا تحت اسم مهرجان كلنا الخفجي اشرف عليه كادر وطني من شباب المحافظة وشهدت حضور اكثر من 60 الف زائر خلال ايامه العشرالأولى، وهذا النجاح المنقطع النظير شجع الهيئة العليا للسياحة والاثار على دعم المهرجان الثاني هذه السنة كما طمأن العديد من رجال الاعمال الداعمين للمهرجان بوجود مشاريع سياحية مستقبلية بمواصفات عالمية تستقطب السياح دون تردد في ظل تواجد خور بحري يعتبر الاكبر في الشرق الاوسط بعد خور دبي الشهير
بالاضافة الى شواطئ نقية بعد دراسات رسمية خرجت بها وزارة النفط وشركات عالمية متخصصة ويأتي المهرجان الحالي كخطوة هامه لتقديم الخفجي دليلا اخر لحسن اختيار هيئة السياحة في تصنيف المحافظة كواحدة من افضل المناطق السياحية في المملكة
(التطور السريع)
زار الخفجي العديد من الشخصيات العامه والذين أبدوا إعجابهم الشديد بالتطور السريع للمحافظة من جميع النواحي ، وفي هذا المقال قال رجل الاعمال المعروف الشيخ فيصل الشهيل : « لاشك ان محافظة الخفجي تعتبر من اهم المحافظات في المنطقة الشرقية نظرا لموقعها الاستراتيجي وكان الاهتمام الكبير من قبل الحكومة الرشيدة غير مستغرب والحقيقة عندما قمت بالعديد من الزيارات فوجئت بالتحول الكبير الذي اصبح يقدم اكثر من دليل على استعداد المحافظة لاستقبال مشاريع سياحيه ضخمة» .
وفي نفس السياق قال اللاعب الدولي السابق نجم نادي الهلال نواف التمياط :» ان زياراتي المتكررة بسبب الاهل والاقارب اصبحت مرتبطة جدا بالخفجي للراحة النفسية التي وجدتها هناك تقارب رائع بين اهالي المحافظة والجميع يسعى لتقديم افضل صورة وبكل تأكيد التغييرات الشاملة في الخمس سنوات الماضية زادت من اهمية الخفجي كمحافظة ينتظرها مستقبل كبير تشجع المواطنين للبقاء دون التفكير للهجرة الى المدن الرئيسية التي اصبحت مكتظة بالسكان وامل ان تشهد الخفجي تطورا اخر في مجال السياحة لتوفر مقومات النجاح هناك شواطئ وكورنيش اكثر من رائع يمكن استثماره في فصل الصيف ومساحات بريه شاسعه تنتشر بها المخيمات فصل الشتاء بشكل مكثف من قبل مواطنين قادمين من الدمام والخبر وكذلك من دوله الكويت».
(فعاليات متعددة)
لقد شهد مهرجان كلنا الخفجي هذا العام العديد من الفعاليات ابرزها ندوات دينية وامسيات شعرية وبرامج للاطفال من خلال مسرح الطفل وقرية ترفيهية ومشاركه القطاعات الحكومية معرض الدفاع المدني والهلال الاحمر ومستشفى الخفجي العام الى جانب سوق شعبي يعرض منتوجات وتحف اثرية مع مشاركات رياضيه كسباق الخيل بنادي الفروسية ومارثون للجري بالاضافة الى مسيرة شاركت فيها العديد من الجهات التي تدشن كتاب الارقام القياسية (غينس) في اصداره الجديد 2009 خلال المهرجان بدعوة رسمية من اللجنة المنظمة كما اكد سطام البلوي المدير التنفيذي للمهرجان .

==============


رئيس البلدية يطلع على مخطط توسعة الواجهة البحرية

في لقاء يتسم بالشفافية والوضوح أكد رئيس بلدية محافظة الخفجي سعيد بن أحمد شويل على الانتهاء من العديد من مشاريع البنية التحتية في السنتين المقبلتين خاصة بعدما تم انجاز مشاريع حيوية في السنوات الثلاث الماضية .
كان ابرزها مشروع تصريف مياه الامطار وتخفيض منسوب المياه الجوفية وتنفيذ كورنيش الخفجي بشكل كبير الى جانب تسمية وترقيم الاحياء ومشروع استكمال مبنى البلدية، بالاضافة الى مشروع استبدال اعمدة الاضاءة وانارة المخططات الجديدة وسفلتة وارصفة وانارة القرى المرتبطة بالمحافظة وسفلتة الخفجي على مراحل. واعترف ابن شويل بوجود تأخير فيما يخص اعاده سفلتة بعض الشوارع حين قال: هناك العديد من المعوقات لبعض المقاولين الذين تتعاقد معهم البلدية وتطبق عليهم غرامات حازمة الى جانب التنسيق مع كافة الجهات للانتهاء من مشاريعهم حتى تتم اعادة سفلتة غالبية شوارع المحافظة بشكل نهائي. ونوه رئيس بلدية الخفجي بوقفة معالي امين المنطقة الشرقية لحل جميع المشاكل المتعلقة بالمشاريع الحالية. واكد حرصه على استقبال الاهالي والمواطنين من خلال اقتراحاتهم وتواصلهم. وحول تكملة المشاريع الحالية اكد ان المحافظة باتت خلية نحل. هناك مشاريع تنفذ حاليا قاربت على الانتهاء كردم وتسوية المخططات وسفلتة وربط القرى بالخفجي، بالاضافة الى تطوير وتوسعة الواجهة البحرية ومشروع درء أخطار السيول بالخفجي والقرى التابعة لها وإنشاء مظلات لسوق الغنم ومكتب خدمات. وهناك مشاريع اخرى هامة كانشاء الحدائق العامة وتنزيل وتبتير المخططات وتسمية وترقيم الشوارع ومشاريع سبق ذكرها تنفذ على مراحل. واكد ابن شويل على وجود دراسات حالية لمشروع تصريف مياه الامطار في شمال المحافظة بعد النجاح الكبير للمشروع في المناطق الغربية للخفجي. واشار الى اهتمام امين المنطقة الشرقية المهندس ضيف الله العتيبي من خلال الاجتماعات المتواصلة في المقر الرئيس، بالاضافة الى زياراته محافظة الخفجي على تنفيذ المشاريع حسب المواصفات المطلوبة .

====================

لازال الكويتيون يتذكرون ازمة الخليج الثانية حين فتح الشعب السعودي قلبه لاشقائهم بالكويت، ذلك التلاحم الرائع بين ابناء الخليج يتذكره د . عامر فواز الفواز الطبيب الكويتي واول خريجي جامعة دبلن الشهيرة على مستوى الكويت لما تحصل على الليسانس والبكالوريوس وشهادة الزمالة عام 1980 و عمل كاستشاري جراحة عامة في مستشفى الدمام المركزي أيام احتلال الكويت.
وفي لقاء خاص مع اليوم قال د. الفواز : «لم تكن الظروف مواتيه للبقاء في الكويت أثناء أزمة الخليج فاضطررت للخروج مع عائلتي وسط الصحراء ولازلت اتذكر اللحظات الحرجة التي شهدها الاف من الكويتيين والاجانب حين استقبلنا شباب الخفجي باعمال بطوليه حيث كان الواحد منهم يخاطر بحياته ويتسلل داخل الحدود لاستخراج السيارات وسط الرمال واخرون يقدمون الخدمات بشتى انواعها في طقس حار ثم اتجهت للعمل في مستشفى الدمام المركزي وبالتحديد شهر سبتمبر عام 1990 ولازلت اتذكر رغبة مدير الشئون الصحية بالمنطقة الشرقية انذاك سامي الصقير بالانضمام اليهم وقال لي: « انت في بلدك وبين اشقائك وهناك توجيهات كريمة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد (يرحمه الله) بفتح بيوتنا وقلوبنا لاهلنا في الكويت « و بكل صراحة خفف هذا التلاحم الحزن الشديد الذي كان في قلبي وبذلت الغالي والنفيس واستثمرت كل خبرة اكتسبتها للعمل وخدمة الشقيقة الكبرى السعودية وشعبها لرد جزء بسيط من الجميل الذي سيظل عالقا في قلوبنا للابد وعملت لستة اشهر كاني مواطن سعودي لم اشعر باي اختلاف في المميزات واحسست بالراحة لدرجة مرضية والدليل اجراء عمليات صعبة ودقيقة من ابرزها نجاح عملية لمقيم مصري 70سنة (سرطان في اسفل المستقيم ) واتذكر انه نظم قصيدة شعر نشرت في جريدة اليوم ولازلت اتذكر زيارة لجنة التقييم من كلية الجراحين بدبلن عندما اقرت نجاح مستشفى الدمام المركزي الذي القدم نتائج ايجابية تحصل على اعتراف من قبل اشهر كلية طب في العالم وعرض علي الدكتور الغامدي مدير مستشفى الدمام المركزي انذاك الاستمرار ولكن كما تعلم حاجة بلدي الكويت لخدمة كل مواطن بعد تحريرها عجلت بالعودة والان اعمل كاستشاري جراحه عامة في مركز العيادات المتخصصة ولن اتردد في خدمة اشقائي واحبائي في السعودية والباب مفتوح لهم في أي لحظة.

========

شهدت محافظة الخفجي تاريخا طويلا منذ اكثر من اربعين عاما وكانت نقطة البداية لقصة مدينة حالمة اصبح حلمها يتحقق على ارض الواقع من خلال مشاريع البنية التحتية المتنوعة وتقدم اللقطات المصاحبة الفرق بين الفترتين من الزمان

=====

من تلك المدينة الهادئة التي تأخذ جمالها ونقاءها من ساحل خليجها وقوتها وأنفتها من موقعها الجغرافي باعتبارها بوابة الشمال الشرقي لبلادنا الغالية والتي تزدان تألقاً مع السنين لما أولته قيادتنا الكريمة لها من اهتمام كبير خاصة في قطاع التعليم لليقين بأن العطاء الإنساني والإبداع العقلي لا يتم إلا بالتنمية البشرية فكان مشروع خادم الحرمين الشريفين ( لتطوير التعليم العام ) كون مخرجات التربية والتعليم تصب في ميادين التنمية الشاملة للمجتمع من هذا المنطلق كان مكتب الإشراف التربوي بالخفجي ولايزال يهدف إلى خلق رؤى تطويرية تربوية تساهم في إعداد منظومة تعليمية ذات فكر إيجابي مبدع عن طريق وضع الخطط التربوية والبرامج الإشرافية التي تعمل على تثبيت القيم وأنماط السلوك والمعارف والقدرات والمهارات التي تُحدث التغيير الإيجابي الفعلي في بنية المجتمع التعليمي وتنميته وتقدمه وبما أن الصرح التعليمي في مملكتنا على اختلاف محافظاتها يعمل على إيجاد صورة الشجرة التعليمية المثمرة والتي عمل ولاة الأمر على غرس مبادئها وسقي جذورها وتنمية فروعـها ليجني الوطن ثمارها ومن خلال الواقع الفعلي لميدان العمل هنالك جانب سلبي يحول دون تسيير العمل بالصورة التي يُطمح لها فنحن نعاني كثرة المعلمات المنقولات إلى محافظتنا وهنّ بطبيعة الحال غير مستقرات وأخذن المحافظة كنقطة عبور مما أدى إلى كثرة الإجازات والغياب شبه المستمر وهذا يؤثر بصورة عكسية على المستوى التحصيلي لطالباتنا وعلى سير العمل في المنظومة في حين هنالك العديد من مواطنات المحافظة ذوات مؤهلات تعليمية يمكن الاستفادة منهن في دعم الاستقرار التعليمي وتحقيق الفاعلية للعملية التعليمية التربوية بالمحافظة خاصة إذا سلّمنا بأن التربية والتعليم هي في جوهرها هندسة بشرية تتولاها المعلمة في هندسة العقول البشرية والتي تبنى عليها الأمة بأسرها.
بقلم: نورة سالم الشهراني
مديرة الإشراف التربوي بالخفجي سابقا
http://www.khafji.net/forums/forum35/thread47936.html

العطيشان يتفقد مرافق ومشاريع عمليات الخفجي المشتركة الجديدة

المهندس بدر محمد العطيشان

المهندس بدر محمد العطيشان

الخفجي – توفيق الغوينم: دعا رئيس عمليات الخفجي المشتركة المهندس محمد عايض الشمري محافظ الخفجي المهندس بدر محمد العطيشان ومديري الدوائر الحكومية بالمنطقة لزيارة عمليات الخفجي المشتركة للوقوف والاطلاع على ما تم من انجاز من المشاريع الحيوية الحديثة والبنية التحتية لمرافق عمليات الخفجي المشتركة. بدأت الزيارة بجولة استطلاعية لمنطقة العمليات المشتركة حيث تم الوقوف على المشاريع التنموية والمرافق الحيوية للعمليات والتي تم انجازها ضمن مشروع الخطة التطويرية الشاملة وهي عبارة عن اعادة بناء مرافق عمليات الخفجي المشتركة من مكاتب وورش ومساكن للموظفين ومرافق ترفيهية ومشاريع صناعية والتي بدأت منذ خمس سنوات كما شملت الجولة زيارة مشروع تطوير حقل الخفجي البترولي والذي يشتمل على الاعمال البحرية والتي منها إنشاء محطتي تدفق جديدتين ومضخات لنقل الزيت الخام الى اليابسة وخط أنابيب بحري بطول 42كم اضافة الى الأعمال البرية والتي منها نظام استقبال وفرز الزيت الخام ومعالجة ضغط الغاز وانشاء محطة التحكم المركزي لجميع عمليات الزيت والغاز. بعد ذلك اختتمت الجولة بزيارة المبنى الرئيسي الجديد لعمليات الخفجي المشتركة حيث توجه الجميع الى قاعة المؤتمرات الكبرى حيث القى المهندس محمد الشمري رئيس عمليات الخفجي المشتركة كلمة قال فيها : نحن نقوم حاليا في مشروع الخطة التطويرية الشاملة كمعلم حضاري وصناعي والذي يعتبر نموذجا فريدا على مستوى منطقة الخليج العربي مضيفا أن العمليات منذ تأسيسها حظيت بدعم من الحكومتين الشقيقتين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وذلك من خلال اسناد ادارة حصتيهما في عمليات الزيت والغاز لها .

http://www.alriyadh.com/2009/06/26/article440282.html

«الخفجي المشتركة» تدشن أكبر منصة حفر بترولية بحرية جديدة بمنطقة الخليج

بدأت دائرة الاستكشاف والتطوير بعمليات الخفجي المشتركة عن تدشين عمليات الحفر بواسطة منصة الحفر البحري الجديدة البترولية (انتربيرد) التي قامت بتزويدها شركة اودف جل لخدمات الحفر.

وتجدر الاشارة الى أن منصة الحفر البحري من أكبر المنصات البحرية لحفر آبار البترول بمنطقة الخليج والتي قد تم استكمال مواصفاتها في حوض إنشاء السفن بشكل خاص لعمليات الخفجي المشتركة والتي تم بناؤها من قبل شركة كيبل فيلز في ولاية تكساس الأمريكية ومن ثم تم قطرها (سحبها) إلى ميناء الخفجي لمنطقة العمليات بعد انتهاء جميع اجراءاتها الحكومية. هذا وبدأت أول عملية حفر لها في البئر الافقي رقم H 251 والتي تصنف منصة الحفر الجديدة كرابع حفارة مصعدية من الطراز ( A ) من قبل بنائها في ولاية تكساس وذلك بعد فرض تركيب بعض المعدات الخاصة التي تحتاجها أنشطة عمليات الخفجي المشتركة وكذلك اجراء الفحوصات الضرورية وفحوصات السلامة ومطابقة المواصفات من قبل موظفي عمليات الخفجي المشتركة كل من الاستكشاف والتطوير والأمن الصناعي ودائر المقاولات.

ويوجد منصة حفر بحرية أخرى مماثلة ( فريديوم ) ستنظم قريبا للمنصة ( انتربيرد ) لينظما الحفارتان الجديدتان الى اسطول الحفر التابع لعمليات الخفجي المشتركة وبشكل فاعل مع مضاعفة عدد الحفارات في أعمال الحفر وأنشطة الصيانة حيث تصنف منصة الحفر القادمة الجديدة ( فريديوم ) كحفارة مصعدية أولى من الطراز ( A ) والتي تم بناؤها في مدينة الشارقة بدولة الامارات العربية المتحدة وهي يتم عليها بعض المواصفات الخاصة وعمل الفحوصات الضرورية والفحوصات الخاصة بالسلامة حيث يعتبر كلتا الحفارتان لديهما نفس طاقة رفع برج الحفر بقوة 3000 حصان وقادرتان على العمل في المياه العميقة حتى 300 قدم والحفر حتى عمق 30000 قدم وكلتا الحفارتان سيوكل اليهما مهام حفر أبار بترولية تطويرية جديدة وأبار استكشافية وأبار تحديديه وسوف تعمل كلتا الحفارتان في المناطق الحالية والمناطق الجديدة في حقل الخفجي البترولي وحقل اللؤلؤة وحقل الدرة وذلك كجزء من عملية تنفيذ الخطة الاستراجية الخمسية لعمليات الخفجي المشتركة وذلك الى البدء بالزيادة الضخمة في أنشطة دائرة الاستكشاف والتطوير بالعمليات كخطوة نحو منظور جديد وبدء انجاز للتوسعة المرسومة وتعزيز لقدرة وطاقة عمليات الخفجي المشتركة في الحفر في المناطق المغمورة.

http://www.gulfbase.com/site/interface/arabic/NewsArchiveDetails.aspx?n=99663

فندق شاطيء الخفجي

مالك فندق بالخفجي السعودية يعلق صورة بالمدخل للتذكير بالدمار الذي خلفه الجنود العراقيون في فبراير 1991

فؤاد سعد الدين يروي لـ«الشرق الأوسط» : كيف فتح الفندق للقيادة الكويتية بعد الغزو ودمر جنود صدام الفندق في 36 ساعة

الخفجي: بدر المطوع
كثير من السعوديين نسوا احتلال صدام حسين لمدينة الخفجي شرق السعودية لمدة 36 ساعة، الا سعوديا واحداً يتعمد تذكير نفسه وغيره من ابناء مدينته وزوار فندقه بذلك الحدث من خلال تعليق صور للقطات الدمار التي خلفها الجنود العراقيون في فندقه. فؤاد سعد الدين مستثمر سعودي في مشاريع السياحة، لا تجذبه احاديث السياسة وهمومها لكنه يرى ان ما فعله الجنود العراقيون في فندقه يستحق التذكير به، لذا «تعمد والدي سعدالدين مرسي وبمباركة من جميع العاملين معه في الفندق وفي مقدمتهم أبناؤه ان يضع لوحة لأبرز صور الدمار التي لحقت بفندقنا على يد جنود صدام حسين لحظة استباحتهم للخفجي في مطلع فبراير(شباط) 1991». 
فندق شاطيء الخفجي

فندق شاطيء الخفجي

ويقول فؤاد لـ«الشرق الأوسط» وهو يستعجل موظفيه بتقديم فنجان قهوة داخل صالة استقبال فندق شاطئ الخفجي الملاصق لحدود الكويت (شمال شرق السعودية) انه اكتشف في فبراير (شباط) 1991 سر انقباض صدره تجاه رئيس العراق في اوقات سابقة على غزو الكويت، بينما كان معظم العرب يحلو لهم اطلاق لقب (فارس العرب) لوصف صدام حسين قبل غزو الكويت، حيث يقول «كنت اشعر بنغزة في قلبي كل ما رأيت صورة صدام حسين، او سمعت تبجيل اصدقائي له تلك الايام». ولا يزال والد فؤاد بعد 12 عاما بالضبط من ذلك الاجتياح يهتم شخصيا بشرح مأساة فندقه لكل من يسأل من نزلاء او زوار الفندق عن خلفية الصور التي نصبت في لوحة امام صندوق الحسابات. ويفسر فؤاد إصرار والده بالقول «لا شك ان هذا حدث للتاريخ.. فقد فجعنا بمأساة اجتياح الكويت فما بالك ان يصلنا الاجتياح حتى عقر استثمارنا الذي يعد من معالم الخفجي». واضاف «نجيب على اسئلة المستفسرين دائما باننا نشفق من كل قلوبنا على حال شعب العراق، الذي تجرع على وجه الخصوص معاناة تسديد فاتورة مغامرات يرتكبها صدام باسمهم.. واللوحة ستبقى شاهدا حيا على جزء من حقيقة صدام التي اراها تغيب احيانا عن اذهاننا بدافع التعاطف مع معاناة الشعب». جنود صدام لم تحالفهم فرص البقاء اكثر من 36 ساعة في الخفجي، لكن خبرتهم في التدمير كانت كافيه لالحاق خسائر موجعة لمشروع سياحي صغير ووحيد داخل شبه مدينة تعتمد في نموها على منفذ حدودي، ومنطقة نفطية مقسومة بين بلدين «اسرفت شركة يابانية في تجاهلها لمتطلبات التنمية فيها رغم تمتعها بامتياز استخراج نفطها لسنوات طويلة» حسب رؤية اهالي الخفجي خلال نقاشاتهم مع «الشرق الأوسط» وهم لا يملون من ترديد مشاعر سرورهم بانتهاء عقدها اخيرا مع حكومتي الرياض والكويت.

واثناء تسجيل هذا الحوار في صالة الفندق مع مالكه، ظهر صدام حسين في نشرة الاخبار في التلفزيون ليعلق فؤاد قائلا «بالله عليك اسمع، كله تضليل وكذب. تعرف ان احد ضباطه رد على اتصال اطمئنان من والدي بالتليفون ليرد عليه مستهترا ويؤكد لوالدي ان فندقه اصبح مقر قيادة الجيش العراقي في الخفجي».

شهد الحوار، الذي خلقت ظروفه تلك اللوحة، لحظات بدا فيها فؤاد منزعجا للغاية من تذكر مواقف مختلفة نتجت عن غزو العراق للكويت. كما كشف في الحوار الذي استغرق فترتي الضحى وبعد الظهر، جانباً من المشهد الاول لخروج القيادة الكويتية الى الخفجي في حين كانت عائلة فؤاد تتقدمهم والدته وزوجته وأبناؤه داخل العاصمة الكويتية (تبعد عن الخفجي بمسافة 108 كيلومترات تقريبا). يتذكر بالقول «الساعة الرابعة فجر الخميس 2 اغسطس قمت من نومي بسبب مكالمة من امارة الخفجي (تحول مسماها الرسمي الى محافظة ضمن النظام الحديث للحكم في السعودية الصادر في العام 1993) يدعوني فيها محدثي من على الطرف الاخر للحضور فورا لمقر الامارة».

كان فؤاد في تلك اللحظة لا يعلم شيئا عن اجتياح الجيش العراقي للاراضي الكويتية في طريقه للعاصمة، يقول «دخلت مبنى الامارة وتوجهت لمكتب الامير خالد العطيشان (تحول لقب امير الى محافظ ضمن نفس النظام الجديد)، وطلب مني رسميا حجز الفندق بالكامل لفترة مفتوحة، كما طلب تأمين الغذاء اليومي للقادمين من الكويت».

بعد ان استفسر سعد الدين من العطيشان عن الامر اخبره الاخير بان صدام غافل الجميع وغزا الكويت، «في تلك اللحظة انفتح باب المجلس الرئيسي للامارة وكان على طرف لساني سؤال عن الطريقة المناسبة لإخراج عائلتنا من العاصمة الكويتية، إلا انني رأيت اعضاء القيادة الكويتية بمقدمتهم امير البلاد، فقررت فورا ان الظرف يتطلب التخلي عن كل ما يؤخر تأدية الواجب وبدأت مباشرة تجهيز ما طلب مني». وفي نهاية اغسطس (آب) توجه فؤاد الى الكويت بتسهيلات استثنائية تطلبت استصدار بطاقة انتساب لشركة النفط الكويتية ليتسنى له دخول الكويت من منفذ المنطقة المقسومة بغرض احضار والدته وابنائه وشقيقاته. وهنا ايضا كان له موعد مع ملامح من بطش جنود صدام حسين التي توجت باحتلاله وتدمير فندقه، حيث رأى بعينه كيف يعامل الجنود العراقيون أي شخص يثبت انه سعودي، وكان شاهد عيان على حالات لاعتقال كويتيين بطريقة تعسفية دفعته للتمهل في خوض مغامرة الفرار بعائلته من تهديدات الاحتلال. «في النهاية استطعنا تدبير امورنا بعد اكثر من عشرين يوماً تقريبا للخروج في رحلة شاقة وخطيرة ذهبت بنا للحدود الكويتية ـ العراقية ومنها الى الاردن لنصل الى الاراضي السعودية في نهاية سبتمبر (ايلول) 1990» وفق حديثه، حيث اغلق الجيش العراقي منفذ النويصيب الحدودي مع الخفجي ليقطع على من داخل الكويت فرصة اللوذ بالسعودية.

عاود فؤاد نشاطه في خدمة ضيوف فندقه من كبار الرسميين والدبلوماسيين ورجال الاعلام الذين تقاطروا من دول العالم. وكرس فؤاد (34 عاما في تلك الاثناء) ووالده وشقيقه جل وقتهم لخدمة نزلاء الفندق الكثر «اتذكر بوضوح انه في الساعات الاولى، بل الساعة السادسة صباح الخميس كان فندقنا المتواضع يعج بعائلات الأسرة الحاكمة، وكبار الاسر الكويتية والمسؤولين». ويضيف «ردهات الفندق تحولت لمجلس يلتئم فيه الجمع. وفي المساء كانت سلالم الدرج موقعا جذابا للجلوس براحة كاملة.. سخونة الطقس وارتفاع معدل الرطوبة كانا عاملين حاسمين في عدم حرص النزلاء على الاستفادة من المساحة الشاسعة لفناء الفندق». ودور الصدفة كان حاضرا في هذه الاجواء لتغدو صالة افراح الفندق التي اختير لموعد تدشينها مساء الخميس 2 اغسطس 1990 بحفل زفاف لاحد ابناء الخفجي، بمثابة باب الفرج، حيث جرى تعديلها سريعا لتتناسب مع ظروف الوضع الجديد وتبدلت الى مخدع نوم لكثير من النزلاء الذين لم تستطع غرف الفندق الـ 24 من احتوائهم رغم الاستفادة الكاملة من كل طول فيها. يسجل فؤاد سعدالدين لاهالي الخفجي موقفهم النبيل عندما فتحوا منازلهم امام افواج الكويتيين، يقول«بعد اليومين الأولين كانت معظم السيارات تصل الخفجي مليئة بالنساء والاطفال فقط».

وفقا لفؤاد استمرت تلك الاوضاع فترة اغسطس (اب) وسبتمبر (ايلول) ومنتصف اكتوبر (تشرين الاول)، ليبدأ تواجد العائلات في الانحسار. حل محله حضور طاغ لضباط وافراد جيوش التحالف، والدبلوماسيين والصحافيين ومسؤولين اخرين. وفي 17 يناير (كانون الثاني) 1991 اعلنت الخفجي منطقة عسكرية اخليت من جميع من تبقى من المدنيين بما فيهم نفر من الصحافيين. يشير فؤاد الى تلك اللحظات برعشة بسيطة بالقول«كنا النشاط المدني الوحيد الذي ترى ابوابه مفتوحه وعند الخامسة فجرا تلقينا اتصالا يأمرنا باغلاق ابواب الفندق والتوجه الى ملاجئ الامن العام في اطراف الخفجي. عند الظهر طلب منا مغادرة المدينة نهائيا.. لحقنا انا وشقيقي مع عمالنا بالاهل في الدمام».

ولم يتسن لفؤاد ملامسة تراب الخفجي إلا في منتصف فبراير (شباط) 1991 عقب طرد الجيش العراقي من الاراضي الكويتية، يقول «ما استطعنا الحصول على تصاريح العودة الى الخفجي حتى توجهت برفقة بعض الموظفين والعمال صوب الفندق الذي استمثر فيه والدي نحو 6 ملايين ريال لافتتاحه» مضيفا «مشاعر لا توصف من الاسى عندما شاهدنا حجم الدمار.. كانت خيبة بكل المقاييس.. تأكدت حينها لماذا كنت شبه وحيد، قبل الغزو، في مشاعري المتحفظة تجاه صدام حسين بينما كان اصدقائي والناس من حولي تشيد بخصاله». ويضيف «رغم ان فترة احتلالهم للخفجي لم تتجاوز الـ36 ساعة إلا انني ذهلت من قدرتهم على انشاء ثلاثة خنادق واسعة حول جهات الفندق.. طبعا استخدموا فيها ما وجدوه في مستودع الفندق من مواد البناء. كانت صدمتي كبيرة من تدميرهم غير المبرر لاثاث الفندق حتى جهاز السنترال الرئيسي كسروه عندما لم يتمكنوا من حمله معهم.. قصفوا المبنى الخارجي بقذائف.. كلفنا ذلك اعادة ترميم للفندق باكثر من مليون ريال (اكثر من 266 الف دولار).. كنا متفقين مع والدي في تسجيل حجم ذلك الدمار بالصور الفوتغرافية كما رأيتها».

وفي ذهن فؤاد سعدالدين وافراد عائلته مجلدات من وقائع تلك الايام، لكنه يعترف بصعوبة سردها متسلسلة الاحداث قائلا «الفترة طويلة نوعا ما، انما الان ذكرت لك اشياء لم اتحدث بها من قبل ولم افكر اصلا في الحديث عنها لانشغالي بأمور الحياة وتطوير مشاريعنا السياحية في المنطقة الحدودية».

مستشفى الخفجي العام

مستشفى الخفجي في سطور

 
 
 

يعد مستشفى الخفجي العام الواقع في حي الخالدية الاضافة الابرز للمنطقة حيث تم تنفيذه بمقياس جمالي رائع من الناحية الهندسية ومواصفات طبية وتجهيزات عالية الكفاءة ليقدم خدماته لسكان محافظة الخفجي والبالغ عددهم 88665 نسمه منهم مستشفى الخفجي69558 مواطنا سعوديا يشلكون نسبة ( 5ر78 بالمائة) حسب التعداد السكاني لعام 1425 هـ وتبلغ المساحة الاجمالية لمشروع المستشفى شامله وحدات سكن العاملين ومباني الخدمات (500ر100) فيما تبلغ مساحة مبني المستشفى وملحقاته الانشائية (14269) مترا مربعا وقد بلغت التلكفة الاجمالية لانشاء المستشفي حوالي (101) مليون ريال, ومبني المستشفي يمثل المبني الرئيسي للمستشفي عدة اقسام خدمية لخدمة مراجعة المشتسفي.

مستشفى الخفجي المركزي

مستشفى الخفجي المركزي

المدخل الرئيسي الذي يضم الادارة وغرفة السجلات الطبية والعيادات الخارجية والصيدلية المركزية وملحقاتها ووحدة العلاج الطبيعي والجمنازيوم وقسم الطوارئ والاشعة ومختبر علم الامراض وغرف المرضى المنومين موزعة الي 56 غرفة للرجال و 54 غرفة للنساء وبالتالي السعة السريرية (100) سرير وغرفة العمليات الرئيسية وكافة ملحقاتها. من غرفة الاقامة والادارة واستراحة الاطباء والخدمات المساندة بمثل هذا القسم الحيوي وقسم الاطفال مع جناح الولادة ووحدات العناية المركزة ومكاتب الاطباء ومحطات التمريض والمشرفة وغرفة التشريح ومخازن الامداد لاقسام التنويم الداخلية والعيادات الخارجية والمرافق المساندة الاخرى والاقسام المساندة هي الاقسام التى تسهم في دعم الاقسام الداخلية وخدمات المستشفي باحتياجاتها الضرورية لتؤدي خدماتها بالشكل الامثل مثل الكافتري والمطبخ المغسلة الرئيسية ومخازن البياضات والبرادات والمخازن العامة وورشة المعدات الطبية والغازات الطبيبة ومستودع الادوية وغرفة الغلايات وغرفة معدات المصاعد وغرف المحولات وقسم الصيانة والخدمات الفنية

الاسكان : يضم المستشفي وحدات سكنية موزعة كالتالي الفيلا السكنية وهي وحدات سكنية جهزت واثثت التأثيث المناسب الحديث لسكن الاسر بما يكفل غيره, وسكن خاص بالموظفين, وسكن خاص

المصدر

معركة الخفجي موثقة بالصور والخرائط والمصادر

بسم الله الرحمن الرحيم
………………………..
معركة الخفجي

(مقاتل من الصحراء) بجانب المليك الراحل فهد بن عبدالعزيز أسكنه الله فسيح الجنان

إن الانتصار في أية معركة لا يتحقق بالسلاح والمعدات والإمدادات وعدد الرجال فحسب بل إن ثمة عاملاً حاسماً وإن لم يكن ماديا كالعوامل السابقة إلاّ أن دوره يفوقها جميعاً ذلك هو الروح المعنوية التي تختلج في صدر كل جندي فهي تمنحه الإحساس بالثقة من النصر أو تبثُّ فيه الإحساس بالإحباط والهزيمة وهذا ما يدركه كل قائد عسكري وقد وردت في رواية ليو تولستوي Leo Tolstoy “الحرب والسلام” عبارة مشهورة يقول فيها: ” تكمن قوة كل جيش في روحه المعنوية” ويحكي تولستوي في روايته الشهيرة كيف نجح نابليون Napoleon في الاستيلاء على موسكو عام 1812 بجيشه الإمبراطوري الضخم الذي كان قوامه 600 ألف جندي ولكن بعد انقلاب الموازين فرَّت فلول ذلك الجيش العظيم عبر قِفَار روسيا التي تغطيها الثلوج منسحبة إلى بلادها.

كتب تولستوي يقول: “إن نجاح أي عمل عسكري لا يعتمد على القائد الذي يدير دفة المعركة بل على الجنود الذين تخرج صيحة النصر أو الهزيمة من حناجرهم فإذا صادفت صيحات الاستبشار بالنصر قائداً شجاعاً مِقْداماً أصبح الفَرق في عدد الجنود غير ذي بال فيبلي خمسة الآلاف رجل بلاء الثلاثين ألفاً”.

كان التحالف ضد صدّام حسين واثقا من النصر فالتفوُّق في العدد والعدة والإمكانات والتكنولوجيا كفيلٌ بتحقيق الانتصار إلاّ أن الأمر لم يخل من بعض المخاوف والشكوك ما أثر الحملة الجوية في قدرة العراق على مواصلة القتال؟ هل سيستخدم صدّام الأسلحة الكيماوية؟ هل سيكون في مقدرته جرُّ التحالف إلى حرب برية في الوقت الذي يختاره؟ هل سيكون في قدرته تكبيد التحالف خسائر جسيمة تُحَوّل هزيمة العراق العسكرية إلى نصر سياسي كما فعل الرئيس عبدالناصر في حرب السويس عام 1956؟ لم يكن في وسع أحد أن يعطي إجابات شافية عن تلك التساؤلات.

(وقد انعكس خوف التحالف من تكبُّد خسائر عالية، بل وتوقُّعه إياها في تجهيز 18 ألف سرير علاجي) أزالت معركة الخفجي بعض الغموض وقدَّمتْ الإجابات عن بعض التساؤلات السابقة وإن نجحت المعركة في إلقاء الضوء على الوضع الحقيقي للجيش العراقي إلاّ أن دورها الأهم من وجهة نظري يتلخص في أثرها في الروح المعنوية لقواتنا وللقوات العراقية على حٍّد سواء.

كانت قواتنا تطِلق صيحات النصر بينما قوات صدّام تطلق صيحات الهَلَع والذعر والهزيمة أضحى كل واحد من رجالنا بعد معركة الخفجي واثقا أن النصر حليفه وعلى العكس من ذلك كان كل رجل على الجانب الآخر مُوِقناً بالهزيمة لا محالة وفي كل صراع يأتي منعطف يبدو للمرء فيه أن الموازين انقلبت، ومعركة الخفجي كانت ذلك المنعطف. وفي صباح يوم 30 يناير توجهت في الطائرة من الرياض إلى قاعدة عبد العزيز آل سعود البحرية في الجبيل لأقلد الرائد سامي صالح شاهين وعدداً من الضباط والأفراد الذين نجحوا في إغراق أكبر سفينة حربية في البحرية العراقية الأوسمة التي مُنِحت لهم وفي الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم تلقَّيت تقريراً بحدوث غارة في اتجاه الخفجي قامت بها القوات العراقية أثناء الليل وكان رد فعلي أننا قادرون على التعامل معها فإذا تهوَّر العراقيون إلى حدّ المغامرة باختراق الحدود ثم المنطقة الخالية من الدفاعات فسيتِم تدميرهم من الجو.

وقبل أن يبدأ احتفال تقليد الأوسمة في القاعدة البحرية الذي كان مقرراً أن يَتْبَعه مؤتمر صحافي، تلقَّيت تقريراً آخر أكثر خطورة مفاده أن العراقيين قد عبَروا حدودنا بقوات كبيرة شعرت بقلق عميق وحاولت أن أفرغ مما كنت فيه في أقصر وقت لأتعامل مع تلك المشكلة مرت الدقائق بطيئة متثاقلة كأنها ساعات طوال ولكنني لم أشأ أن أقطع برنامج الاحتفال كي لا أنبّه وسائل الإعلام العالمية والمحلية إلى ما يجري فعقدت المؤتمر الصحافي في موعده المقرَّر وأجبرت نفسي على الابتسام على الرغم من القلق الذي كنت أشعر به كان مقرَّراً أن أنتقل إلى الظهران في الطائرة العمودية لتكريم النقيب طيار عايض الشمراني بالقوات الجوية السعودية الذي تمكَّن في طلعة جوية واحدة من إسقاط طائرتين عراقيتين من نوع ميراج F -1.

ولكن الأخبار التي تلقَّيتها أثبتَت بما لا يدَع مجالاً للشك أن الغارة العراقية لم تكن ضرباً من الكرّ والفَرّ وأنها تطورت إلى شيء أكبر من ذلك وأخطر إذ دخلت قوة عراقية كبيرة إلى مدينة الخفجي وكانت تعزيزات عراقية قوية تُقدَّر بنحو فِرقتين تتحرك على الجانب العراقي من الحدود وعلى أثر ذلك قررت على الفور أن أطير شمالاً لأتعامل مع الموقف عن كثب.

النقيب طيار (متقاعد حالياً) عايض الشمراني الذي اسقط طائرتين عراقيتين من نوع ميراج F-1 في طلعة واحدة وفي أقل من دقيقة واحدة

توجَّهْتُ إلى ريش المنجور حيث مركز القيادة المتقدِّم لقيادة القوات المشتركة في المنطقة الشرقية وكان مركز القيادة مجهَّزاً تحت الأرض ومحاطاً بأكياس الرمل إضافة إلى بعض الخيام ويقع على مسافة 40 كيلومترا من مدينة الخفجي و25 كيلو مترا من المنشآت البترولية الساحلية في السفانية ويتولى قيادته اللواء سلطان عادي المطيري وهو عسكري من الطراز الأول إلاَّ أنني وجدت مركز قيادته في حالة من الاضطراب! فإزاء توغل العراقيين داخل أراضي المملكة طَلَب اللواء سلطان مراراً من فيلق مشاة البحرية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية لإيقافهم وكان المركز على اتصال وثيق بمشاة البحرية الأمريكية فهُم يشتركون معنا في منطقة واحدة هي المنطقة الشرقية ويقومون بتدريبات مشتركة وثمة ضابط اتصال أمريكي مُلْحقٌ على المركز.

ولكن على الرغم من نداءات اللواء المطيري المتكررة لم تنفّذ أية ضربات جوية ولم تتحرك طائرات التحالف! كان عدم الاستجابة الفورية بتنفيذ الطلعات الجوية يهدد نجاح إستراتيجيتي في ترْك المناطق الحدودية بلا دفاعات إذ لا يحقق الهدف المنشود من جعلها مناطق قتل للقوات المعتدية.

أمضَى اللواء سلطان عادي المطيري معظم الليلة السابقة في عملية استطلاع ووصل حتى مشارف الخفجي ورأى بنفسه انتشار القوات العراقية وبناء على المعلومات التي تلقَّيتها أَيْقَنْتُ أن الموقف أخطر مما تصوَّرت في بادئ الأمر.

ومن الجدير بالذكر أنني أعلنت الخفجي مدينة ميتة عند أول زيارة تفقُّدية قمت بها إلى الميدان في 16 أغسطس في بداية أزمة الخليج وتم إعداد خطة لإجلاء كل سكان المدينة البالغ عددهم نحو 15 ألف نسمة في حالة تحرُّك العراقيين نحو الجنوب ولكننا آثرنا إرجاء تطبيق تلك الخطة حتى لا تنشأ حالة من الفوضى والذعر بين السكان ولم يكن مقرَّراً القيام بإخلاء جماعي للسكان كما لم يصدر أي أمر يجبرهم على الخروج من المدينة.

ولكن بحلول شهر ديسمبر 1990 كان معظم سكان المدينة قد نزحوا عنها إلى أماكن أكثر أمناً داخل البلاد بينما انتظر بعضهم حلول العطلة الدراسية ليغادروا المدينة ولم يبقَ فيها سوى بعض الموظفين الحكوميين وسرية من مشاة البحرية السعودية لحماية المنشآت الحيوية وممتلكات السكان.

وهكذا كانت المدينة مهجورة في واقع الأمر بعد أن رحل عنها معظم سكانها وتم إجلاء الباقين منهم مع بدء الحملة الجوية في 17 يناير.

كان قرار إجلاء السكان عن الخفجي قراراً حكيماً إذ ظلت المدينة تتعرض منذ بدء الحملة الجوية للقصف بالمدفعية والصواريخ كل يوم تقريبا وكان الخوف من إقدام صدّام على استخدام الأسلحة الكيماوية هاجساً يشغل بال الناس جميعا كانت مخازن البترول القائمة في الضواحي الجنوبية من المدينة قد أصيبت وارتفعت على أثر ذلك سُحُب كثيفة من الدخان إلى عنان السماء.

أمّا محطة التحلية التي كان يعتمد عليها السكان بشكل رئيسي للحصول على مياه الشرب فتقع شمالي المدينة على بعد ستة كيلومترات فقط من الحدود الكويتية وفي مرمى المدفعية العراقية وهكذا أصبحت الخفجي “مدينة أشباح” حقا.

أوضحتُ في فصل سابق أنني كنت قد سحبت القوات الأساسية إلى مسافة 40 كيلومترا من الحدود الكويتية إلى خط دفاعي غرب رأس مشعاب وتركتُ قوة ساترة فقط بالقرب من مدينة الخفجي على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود إضافة إلى ذلك تمركزتْ سرية من مشاة البحرية السعودية على جانبي الطريق الساحلية شمالي المدينة وكان يوجد إلى أقصى الشمال مركز حرس سواحل سعودي لا يبعد سوى 800 متر عن المواقع العراقية وأثناء الأشهر الحَرِجَة الأولى من الأزمة وقبل بدء الحملة الجوية كان الجنود العراقيون يستحِموُّن في مياه الخليج على مرأى من أفراد حرس السواحل السعوديين.

كانت المهمة التي أسندتُها إلى تلك القوات الساترة هي مراقبة تحركات القوات العراقية والتبليغ عن اقتراب الأرْتال المعتدية كان عليهم ألا يشتبكوا مع العراقيين وأن يتفادوا الوقوع في الأسر لم أشأ أن أترك صداماً يظفر بنصر دعائي فإذا عبَر العراقيون الحدود كان على القوات الساترة الانضمام فوراً إلى القوات الرئيسية في الجنوب وكانت خطتي تهدف إلى حماية المناطق الحدودية بالقوة النيرانية لا بالقوة البشرية فإذا أقدم العراقيون على الهجوم تصدينا لهم بالقوة الجوية وبأسلحتنا المساندة.

أرسل الأمريكيون كذلك دوريات استطلاع من مشاة البحرية ودوريات البحرية المشتركة ( من الفروع الرئيسية/ البرية والجوية والبحرية ) لمراقبة الطريق الساحلية التي تشكل طريق الاقتراب الرئيسية إلى المملكة ومن حين إلى آخر كان فيلق مشاة البحرية أو البحرية الأمريكية ترسل طائرة بلا طيّار ( UAV ) لاستطلاع التحركات القائمة على الجانب الكويتي من الحدود.

وأري أن عليَّ الخروج عن الموضوع قليلاً لأتحدث عن ادعاء شوارتزكوف بأن إستراتيجية سحب القوات من الخفجي كانت فكرته وليست فكرتي إذ يقول في كتابه: … وفي المراحل الأولى لعملية درع الصحراء أوضحت لخالد أنه يصعب الدفاع عن مدينة الخفجي ففي وسع العدو أن يقصف مواقعك من الجانب الآخر للحدود في أي وقت يشاء.. ولكن خالداً كان يماري في ذلك إذ كانت التعليمات الصادرة إليه من الملك فهد تقضي بالدفاع عن كل شبر من المملكة ولكنه وافق أخيراً وسحب قواته من هناك ” والحقيقة، خِلافا‌ً لِمَا ذكره شوارتزكوف إنني اتخذت القرار بسحب القوات من الخفجي يوم 18 أغسطس أي قبل وصوله يوم 26 أغسطس بثمانية أيام وقبل أن يجري بيننا أي اتصال.

بعد أن درستُ خريطة الموقف في مركز القيادة المتقدِّم بعد ظهر يوم 30 يناير واطلعتُ على آخر تقارير الاستخبارات هالني ما سمعت من أن اللواء المطيري لم يحصل حتى ذلك الوقت على المساندة الجوية التي طلبها كان عليِّ أن أعالج تلك المشكلة فوراً ولكن قبل كل شيء كان عليِّ أن أقدِّر الموقف بناءً على ما تيسَّر من معلومات.

وكانت الصورة التي ارتسمت في ذهني بناء على التقارير التي تلقَّيتها تعكس الواقع الآتي/ لم يكن هناك نشاط قَطّ على الجبهة لأشهر عدة ولكن منذ بداية الحملة الجوية أي منذ 12 يوماً بدأت تقع بعض المناوشات الصغيرة وتبادُل للقصف بنيران المدفعية والصواريخ ليلاً بين القوات العراقية والقوات السعودية.

وسَأَلَتْ قيادةُ مشاة البحرية الأمريكية اللواء سلطان إن كان في استطاعة مدفعيتها من الهاوتزر عيار 155 مم المشاركة في القصف لذا، كانت مدفعية مشاة البحرية لعدة أيام تندفع إلى الأمام عند منتصف الليل لتطلِق نيرانها على الجانب العراقي ثم تُخلي مواقعها بأسرع ما يمكن وتسمَّى هذه العمليات “اضرب واهرب”.

وقبل ذلك بأسبوع أخبرنا أحد الفارّين العراقيين أن رتلاً من الآليات قوامه أكثر من 100 آلية كان يتحرك في اتجاه الحدود بين حقول ألغامهم وعندما قصفت راجمات الصواريخ السعودية الرتل أصابت الآلية الأولى وأجبرته على التوقف ومن ثم تدخلت طائرات التحالف فدمَّرت معظم آلياته.

تلقى اللواء سلطان بعد ظهر يوم 29 يناير أي اليوم السابق على وصولي تقارير تشير إلى تحركات عراقية مدرعة على نطاق واسع على طول الحدود داخل الكويت وفي وقت متأخر من تلك الليلة أخبره ضابط الاتصال الأمريكي الملحَق على مركز القيادة المتقدِّم أن القوات العراقية تساندها الدبابات والعربات المدرعة شنَّت غارات عدة كل منها بقوة كتيبة إلى الغرب في مواجهة المواقع الدفاعية لمشاة البحرية في الوفرة والزبير وبين الرغوة والرافعية وأنه يجري التعامل معها بنيران المدفعية والصواريخ المضادة للدبابات والضربات الجوية.

كما تمّ تدمير آليات عراقية عدة وأن الاشتباكات الضارية لا تزال قائمة وعلمت بعد ذلك أن سبعة من مشاة البحرية قُتلوا في أحد تلك الاشتباكات عندما أطلقت عربة مدرعة أمريكية النار على عربة مدرعة أخرى من طريق الخطأ وهذا أمر وارد عندما يحمَى الوطيس ويختلط الحابل بالنابل.

علم اللواء سلطان قبل منتصف ليل التاسع والعشرين من مركز ملاحظة متقدِّم على الحدود أن القوات العراقية الآلية تتحرك في اتجاه الخفجي فطلب تدخلاً جوياً لإيقاف تقدمها فوراً وتلقَّى تأكيدات من مشاة البحرية الأمريكية بأن الطائرات العمودية من نوع كوبرا Cobra في الطريق إلى أهدافها ولكنه علم بعد مضي 15 دقيقة أنه لم يحدث أي هجوم جوي ضد القوات العراقية المتقدِّمة وأن 17 عربة مدرعة عراقية عبرت الحدود فعلاً كرَّر اللواء سلطان طلبه للضربات الجوية العاجلة ولكن الأمريكيين لم يحركوا ساكناً بعد ذلك تلقى تقريراً بأن 57 مدرعة عراقية بما في ذلك دبابات T-55 تتحرك في اتجاه محطة تحلية المياه على المشارف الشمالية لمدينة الخفجي.

ومرة ثالثة طلب اللواء سلطان تدخلاً جوياً لمنْع العراقيين من تعزيز مواقعهم وفي هذه المرة أجاب مشاة البحرية الأمريكية بأنهم لن يتمكنوا من تلبية ذلك الطلب إلاّ إذا انسحبت القوة السعودية الساترة الموجودة غربي الخفجي لمسافة كيلومترين على الأقل فالجانب الأيمن من تلك القوة قريب من العراقيين ومحاولة الاشتباك الجوي معهم تُعرِّض الجنود السعوديين لخطر النيران الأمريكية من الجو تعجَّب اللواء سلطان من أن مشاة البحرية لم يثيروا هذه القضية من قبل.

وقام بسحْب تلك القوة إلى الخلف وكرّر طلب التدخل الجوي للمرة الرابعة وفي تلك الأثناء كانت سرية مشاة البحرية السعودية لا تزال في الخفجي ولكن لم يكُن في وسع أسلحتها المضادة للدبابات القصيرة المدى التصدي للدبابات العراقية بمدافعها ذات المدى الأطول وظل اللواء سلطان على اتصال دائم بأولئك الرجال من طريق الهاتف الخطي واللاسلكي أيضاً ولكن عندما اشتد هجوم العراقيين عليهم بعد منتصف الليل أمرهم بالانسحاب وبانسحابهم انقطعت المعلومات الواردة عن الجبهة.

كان اللواء سلطان يشعر بمرارة شديدة إزاء عبور كتيبتين عراقيتين (علمنا فيما بعد أنهما من اللواء الخامس عشر للفِرقة الخامسة مشاة آلية) للحدود السعودية في تشكيل قتالي وتقدُّمِهما لمسافة عشرة كيلومترات نحو الخفجي من دون أن يتم تحديدهما أو اعتراضهما من الجو.

أثار ذلك التقرير الذي قدمه اللواء سلطان دهشتي وحَنَقي إزاء تقاعس الأمريكيين في توفير الإسناد الجوي لقواتنا تقاعسٌ امتد من منتصف ليل يوم 29 يناير حتى بعد ظهر اليوم التالي! وسوف أُوْرد كيف بادرتُ إلى الاتصال بمركز العمليات الجوية في الرياض لآمر بالتدخل الجوي وهذا ما تم بالفعل.

تعلّلت قيادة مشاة البحرية الأمريكية بأسباب عدة لتفسير عدم استجابة جناح الطيران لطلب اللواء سلطان بالتدخل الجوي بالسرعة المرجوّة وكان بين تلك الأسباب أن الخوف من إصابة قواتنا حال دون التدخل وكان الأمريكيون يرغبون في معرفة مواقع انتشار القوات الصديقة وطبيعة عملها قبل أن يُسقطوا قنابلهم.

وأشارت قيادة مشاة البحرية الأمريكية أيضاً إلى أن دخول المدرعات العراقية بين المباني في مدينة الخفجي جعل اكتشافها أمراً صعباً وقالوا كذلك إن مشاة البحرية الأمريكية مدرَّبة على القتال كفريق بري – جوي متكامل لذلك تتردد قيادتها في استخدام قوتها الجوية دون وحداتها البرية وفي واقع الأمر كان لدىّ شعور حتى قبل ذلك الموقف أن مشاة البحرية الأمريكية أُرغِموا على وضع طائراتهم تحت القيادة المركزية للفريق هورنر.

لم أقتنع بتلك الأسباب وكنت أُفضل لو كان لديّ علم مسبق بها حتى يتسنى لي تدبير “الإسناد الجوي” من مصدر آخر فمهمة جناح الطيران لمشاة البحرية هي توفير “الإسناد الجوي القريب” للقوات المشتركة عند الضرورة ولكن عندما حانت هذه الضرورة وَجَدَتْ مشاة البحرية صعوبة في تنفيذ مهمتها أمّا القوات الجوية السعودية فكانت منهمكة في تنفيذ مهام جوية مخطَّطة أخرى (تحددت سلفاً) لمصلحة التحالف ولم تكن متفرِّغة لإسنادنا في ذلك الوقت أعتقد أن السبب الرئيسي في تأخُّر مشاة البحرية في تقديم “الإسناد الجوي” إلينا كان انشغال تلك القوات بمعاركها الخاصة إلى الغرب من المنطقة الشرقية.

وكانت تلك المعارك في تقديرها أكثر أهمية وأشد خطورة من الأزمة التي كنّا في صددها كنّا في الخفجي نتعامل مع وحدات من اللواء 15 مشاة آلية من الفِرقة الخامسة مشاة أمّا في الغرب فكانت قوات مشاة البحرية الأمريكية تصدّ وحدات من اللواء 20 مشاة آلية واللواء 26 المدرع التي كانت تحاول هي الأخرى عبور الحدود.

كانت قوات مشاة البحرية الأمريكية قد أنشأت قاعدة إمدادات وتموين رئيسية في الكبريت على بعد نحو 100 كيلومتر غرب رأس مشعاب حيث كدّست كل ما تحتاج إليه من إمدادات استعداداً لهجومها المرتقب على الكويت وانصرف جل اهتمام الفريق والتر بومر قائد مشاة البحرية الذي أقام مقر قيادته جهة الغرب في الصحراء إلى حماية قاعدة الإمدادات تلك كان يخشى حال فشله في صد الهجوم العراقي في الوقت المناسب أن يتمكن العراقيون من الاختراق العميق وقطْع خطوط إمداد قواته كان ذلك شغله الشاغل تلك الليلة واليوم الذي تلاها.

ولا شك أن الفريق بومر قَدّر أن انصراف جناح الطيران إلى إسناد القوات في الخفجي من شأنه أن يضعف موقف قواته إذ من الممكن أن يلتفّ العراقيون على جانبها ويتقدَّموا من جهة الغرب وتلك كانت نقطة الضعف لدى قوات مشاة البحرية كان ذلك هو استقرائي للموقف ولكن في المحصلة النهائية كان حصْر مهمة جناح الطيران لمشاة البحرية في المعارك التي تدور في قطاعهم فقط سبباً لحرماننا من المساندة الجوية التي كنّا نحتاج إليها ونتوقع الحصول عليها.

لم يؤثِّر تقييمي لتلك الأحداث في إعجابي الشخصي بالفريق بومر إذ على الرغم من تشدُّده فهو قائد ميداني من الطراز الأول ولا يعيبه اهتمامه الزائد بسلامة قواته وتنفيذ مهامه وأَعُده حقاً من أفضل القادة العسكريين الأمريكيين الذين عرفتهم.

وإزاء انقطاع المعلومات وعدم توافر “الإسناد الجوي” لم يجد اللواء سلطان بداً من التوجه بنفسه إلى الخفجي ليستطلع الموقف عن كثب فانطلق في الثالثة صباحاً وتوجَّه أولاً إلى مركز حرس السواحل في الزرقاني جنوبي الخفجي كان القمر بدراً والسماء صافية والرؤية واضحة.

وأودُّ قبل أن أسترسل في وصف عملية الاستطلاع التي قام بها اللواء سلطان أن أتحدث لزيادة الإيضاح باختصار شديد عن القوات التي كانت مكلَّفة بالدفاع عن منطقتنا كانت تلك القوات تتشكَّل أساساً من ثلاثة ألوية سعودية إضافة إلى وحدات من دول مجلس التعاون الخليجي.

نُظّمت هذه القوات في أربع مجموعات قتال ” قوة واجب Task Force ” ثلاث منها تسمّى بأسماء الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – أبي بكر وعمر وعثمان والرابعة باسم القائد طارق بن زياد فضلاً عن قوة احتياطية وجاء تنظيم القوات من الشرق إلى الغرب على النحو التالي:

• “قوة واجب” أبي بكر: تتكون من اللواء الثاني مشاة آلية من الحرس الوطني وكتيبة مشاة آلية من قطر.
• “قوة واجب” عثمان: تتكون من اللواء الثامن مشاة آلية من القوات البرية السعودية وسرية مشاة من البحرين وسرية مشاة من الكويت.
• “قوة واجب” عمر: تتكون من اللواء العاشر مشاة آلية من القوات البرية السعودية وكتيبة مشاة من عَمّان.
• “قوة واجب” طارق: تتكون من كتيبتين من مشاة البحرية السعودية وفوج مشاة من المغرب وكتيبة مشاة (ناقص سرية) من السنغال.
• في الاحتياط: كتيبة مشاة آلية من قطر وكتيبة مشاة من الإمارات العربية المتحدة.

وقبل معركة الخفجي أُسندت إلي مجموعة طارق مهمة الدفاع عن ساحل الخليج من رأس مشعاب شمالاً حتى رأس السفانية جنوباً مع تمركز سرية مشاة بحرية سعودية في مدينة الخفجي نفسها واحتلت الوحدات السنغالية والمغربية نقاطاً دفاعية حصينة لحماية منطقة السفانية ومما يذكر أن بعض عمال النفط اليابانيين العاملين في المنشآت البترولية التابعة لشركة النفط العربية وهي شركة سعودية/ يابانية لم يبرحوا مواقعهم في الخفجي إلاّ بعد 16 يناير أي حتى الليلة السابقة علي الحملة الجوية بعد أن تم إقناعهم بالانتقال إلي مواقع آمنة في الجنوب.

وكما أسلفتُ تمركزت القوات الرئيسية أبو أبي بكر وعثمان وعمر في مواقع دفاعية من الشرق إلى الغرب على مسافة 40 كيلو متراً جنوب الحدود الكويتية ودفعت كل “قوة واجب” بعناصر استطلاع وكتيبة إلى الأمام على مسافة خمسة كيلومترات من الحدود للعمل كقوة ساترة.

وقبل أن يشرع سلطان في مهمته الاستطلاعية في وقت مبكر صباح 30 يناير أصدر التعليمات إلى سريتين من الدبابات إحداهما من اللواء الثامن مشاة آلية والأخرى من الكتيبة القطَرية ويساند كل سرية منهما فصيل صواريخ مضادة للدبابات بالتجمع ومقابلته عند نقطة حدّدها على مسافة ستة كيلو مترات غربي الخفجي.

تحرك اللواء سلطان ومجموعة من ضباط أركانه في الخامسة صباحاً في اتجاه الخفجي من الجهة الغربية ثم تركوا عرباتهم وتقدَّموا سيراً على الأقدام لمسافة 500 متر حتى تمكنوا من رؤية المواقع العراقية بواسطة مناظير الميدان فاكتشفوا وجود 12 دبابة وعربة مدرعة في الطرف الغربي من المدينة وكانت القوة العراقية الرئيسية آنذاك داخل المدينة.
 

تحرك اللواء سلطان ومجموعة من ضباط أركانه في الخامسة صباحاً في اتجاه الخفجي من الجهة الغربية ثم تركوا عرباتهم وتقدَّموا سيراً على الأقدام لمسافة 500 متر حتى تمكنوا من رؤية المواقع العراقية بواسطة مناظير الميدان فاكتشفوا وجود 12 دبابة وعربة مدرعة في الطرف الغربي من المدينة وكانت القوة العراقية الرئيسية آنذاك داخل المدينة.

كان اللواء سلطان قد تلقَّى قبل رحلته الاستطلاعية تقارير عدة متضاربة عن الموقف العسكري لكنه الآن تأكد بنفسه من وجود العراقيين داخل المدينة وعلى مشارفها الغربية وبينما هو يستطلع المواقع العراقية تلقَّى رسالة لاسلكية من مركز القيادة المتقدِّم تفيد بأن الطائرات الأمريكية تقصف العراقيين في مدينة الخفجي أجاب اللواء سلطان: “أنا الآن في الخفجي، ولا يوجد أي نشاط جوي على الإطلاق” ثم تحرك من موقعه ليلتقي سريتي الدبابات في المكان المحدد ثم تقدم مع سرية الدبابات القطَرية المدعمة بفصيل صواريخ Hot لأنها كانت الأقرب بعد أن أصدر أوامره إليها بالاشتباك مع رتل من الدبابات العراقية كان يتحرك على الطريق شمالي الخفجي والفرصة سانحة لتدميره.

نجح القطَريون بعد ست دقائق من تبادل إطلاق النار في تحقيق إصابات مباشرة إذ قفز على إثرها ملازم عراقي وعشرون فرداً من دباباتهم وعرباتهم المدرعة – عددها بالتحديد خمس دبابات وست عربات مدرعة – وتقَّدموا مسرعين وأيديهم فوق رؤوسهم معلنين استسلامهم.

كان اللواء سلطان يخطِّط للتقدم والاشتباك مع العراقيين داخل المدينة نفسها لكنه تردد في تنفيذ تلك الخطة عندما علم من الأسرى أن لدى العراقيين كتيبتين أي نحو 1500 جندي داخل الخفجي فبهذا العدد تصبح كَفَّتُهم أرجح فترك سرية الدبابات السعودية من اللواء الثامن لتسيطر على الطريق المتجِهة شمالاً وحرك السرية القطَرية إلى موقعها الأصلي عند مركز الزرقاني جنوب الخفجي.

وبينما اللواء سلطان يسرع بالعودة من ضواحي مدينة الخفجي التقى مجموعة قليلة من الجنود العراقيين فظن أنهم يريدون الاستسلام ولكن ما أن اقترب منهم حتى انبطحوا أرضاً وفتحوا نيرانهم استطاعت عربته أن تراوغ بأقصى سرعتها ولم تُصَبْ بأذى وعاد إلى مقر قيادته من طريق أخرى.

علم اللواء سلطان بعد ذلك أن عدداً من السعوديين كانوا أسرى تلك المجموعة العراقية وكان من ضمن أولئك الأسرى ضابط من الدفاع المدني السعودي عاد إلى الخفجي بعد نقله إلى الدمام ليأخذ بعض متعلقاته التي خلّفها وراءه وظناً منه أن المدينة مهجورة لم يلتفت إلى محاولات إيقاف عربته عند أحد المتاريس فاجتازه مسرعاً مع مجموعة من رفاقه ليجدوا أنفسهم في أيدي العراقيين.

روى هذا الضابط بعد انتهاء الحرب للواء سلطان أنه رأى عرباته تقترب من العراقيين وأراد أن يصرخ محذراً لكنه لم يستطع تحذيره لأن العراقيين هددوه بالقتل إن فعل ذلك.

عاد اللواء سلطان إلى مركز قيادته في ريش المنجور في الواحدة من بعد ظهر يوم 30 يناير أي قبل وصولي إلى مركز القيادة المتقدِّم بساعتين وانضم إلينا بعد وقت قصير اللواء صالح المُحيّا قائد المنطقة الشرقية الذي حضر جواً من مقر قيادته في الظهران.

كان أول واجباتي بعد أن استمعت إلى تقرير اللواء سلطان حلّ المعضلة الشائكة للإسناد الجوي اتصلت بقائد القوات الجوية السعودية الفريق أحمد بحيري في مركز العمليات الجوية في الرياض وأبلغته أني أريد إجراءً فورياً الآن فأعطى سماعة الهاتف للفريق هورنر الذي كان يجلس إلى جانبه فقلت له: “أريد إسناداً جوياً وكذلك ضربات جوية بطائرات B -52 لتدمير التجمعات العراقية ومنْع وصول أي تعزيزات أخرى إلى الخفجي ولو استدعى الأمر تحويل المجهود الجوي للحملة الجوية على الأهداف الإستراتيجية داخل العراق” كما شدَّدت عليه أن يقلِّل عدد الغارات الجوية على الأهداف الإستراتيجية ويكثَّفها على منطقة الخفجي.

ولا أدري حتى اليوم ما دار بين الفريق هورنر وقيادة مشاة البحرية الأمريكية لأنني شعرت من إجابته أنه لم يكن مسيطراً سيطرة كاملة على جناح الطيران لمشاة البحرية.

وانقضت ساعة كأنها دهر ولم تنفذ أية طلعة جوية فاتصلت بالعميد أحمد السديري رئيس هيئة العمليات الجوية كان الدم يغلي في عروقي إذ وصلني تقريرٌ يفيد بأن رتلاً عراقيا مدرعا طوله 15 كيلومتراً يتقدَّم نحونا.

اقتباس:
صحت قائلاً: “انسَ موضوع القوات الجوية المتحالفة إذا لم تتدخل القوات الجوية الأمريكية أو طيران مشاة البحرية فوراً فاسحب كل الطائرات السعودية من المجهود الحربي للتحالف وأرسلها إليّ فوراً أريد طائرات التورنيدو وطائرات F -5 وكل ما لديك”.
كان ذلك بمثابة إنذار لم يلبث أن آتى ثماره فلم تمضِ دقائق حتى قام هورنر بتحويل جزء كبير من القوة الجوية للتحالف من أماكن مختلفة إلى طرق الاقتراب إلى مدينة الخفجي وبدأ سيْل من طائرات التحالف يقصف القوات العراقية المتقدَّمة باستخدام الأسلحة الدقيقة التصويب والقنابل العنقودية وفي غارة واحدة لثلاث طائرات B -52 تم تدمير 80 آلية عراقية فتصاعدت منها نيران أضاءت كبد السماء وظلت طائرات التحالف تقصف التجمعات العراقية ليلة 30 – 31 يناير مستفيدة من قدْرتها على القتال الليلي.

ونجحت في دحر فِرقتين عراقيتين من الفيلق الثالث اكتُشِفَتا وهما تتجمعان داخل الكويت وتستعدان للهجوم على الخفجي استغلالاً للنجاح الذي حقَّقَته بعض وحدات اللواء 15 مشاة آلية كما اشتركت مدافع البحرية في الخليج في تلك المهمة.

This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 954×661 and weights 67KB.

أثبتت الطائرات الأمريكية من نوع طائرات C – 130 فعالية كبرى ضد التجمعات المعادية إذ إنها مسلحة بمدفعيْ هاوتزر عيار 105 مم على جانبيها ولكن هذا النوع من الطائرات كان عُرضة للإصابة من أسلحة الدفاع الجوي الأرضية الموجَّهة بَصرياً ومن ثَم اقتصرت مهامها على الطلعات الليلية فقط وقبيل فجر 31 يناير تلقى أحد طياري C – 130 إنذاراً من مركز الإنذار المبكر -أواكس- بالعودة إلى قاعدته فوراً لأن ضوء النهار بدأ ينتشر فأجاب قائلا:

اقتباس:
“لا أستطيع.. أمامي أهداف كثيرة”، وبعد دقائق أُسقطت طائرته بصاروخ مضاد للطائرات محمول على الكتف موجَّه بالأشعة تحت الحمراء وقُتِلَ أربعة عشر رجلاً كانوا في الطائرة ولم تُسْتَعَدْ جثثهم إلاّ بعد انتهاء الحرب.

This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 1023×716 and weights 83KB.

تمكّن بعض الدبابات وعربات نقل الجند المدرعة العراقية من اجتياز حائط النيران ولكن عبور الفِرقتين العراقيتين للحدود في شكل منظِّم كان من شأنه من دون شك أن يجعل العراقيين متفوّقين على قواتنا في العدد بما يمكِّنهم من إيقاع قدر كبير من الخسائر في صفوفنا وربما أدّى ذلك إلى اندلاع الحرب البرية الشاملة قبل أوانها وهذا ما كان صدّام يصبو إليه.

كانت لتلك الهجمات الجوية على الأنساق الثانية والاحتياطيات العراقية فعالية لا شك فيها لكنها ما كانت لتؤدِّي إلى طرد العراقيين الذين دخلوا إلى الخفجي! تلك كانت مهمتنا نحن فمهمتي العاجلة في ريش المنجور حيث كان يساعدني باقتدار اللواء سلطان المطيري تتلخص في تحليل الموقف الراهن بتطوراته السريعة ووضع خطة للهجوم المضاد وتخصيص القوات التي سيُوكَل إليها تنفيذ مهمة استرداد الخفجي وكان ذلك تحدِّياً بالغ الصعوبة.

إن استرجاع تلك الأحداث في هدوء، بعد أن مرًّت وفَتَرَ تأثيرها يجردها من القلق والاضطراب والضغوط النفسية التي صاحبتها ولا يَسَع أي قائد عسكري إلا أن يؤكد أنه في وقت الحرب لا يمكِن للمرء أن يعرف بالتحديد زماناً ومكاناً ما يفعله جنوده هو ناهيك من جنود عدوه فمهْما بلغت كفاءة القيادة والسيطرة والاتصالات لا بد من وجود ثغرات في المعلومات المتوافرة لدي القائد فإصدار الأوامر سهلٌ ولكن الصعبَ هو التأكد من سرعة إطاعتها ودقة تنفيذها كانت تلك هي المرة الأولى التي تُخْتَبر فيها القوات السعودية في معركة حقيقية في هذا الحجم.

وأجد لِزَاماً عليّ الاعتراف بأنني بالمثل لم تكن لديّ خبرة سابقة بالحروب كنت قائداً لم يسبق له أن خاض غمار معركة فعلية ولم أكن أدري كيف سيكون تصرفيِ حين البأس اكتشفت أن الرجال في الحرب نوعان/ نوع يُصاب بالذعر والهَلَع وتعتريه حالة من الهياج الشديد ويبدو غير قادر على ممارسة ضبط النفس ومن الأفضل أن يُستبعَد أمثال هؤلاء الرجال من مواقع المسؤولية على الفور إذ إن رد فعلهم هذا قد ينتقل إلى سواهم أمّا النوع الثاني/ فينتابه الخوف لبِضْع دقائق وهذا ما يحدث للناس عامة لكنه لا يلبث أن يهدأ ويتصرّف على نحو مألوف ولا يبدو أن ثمة فريقاً وسطاً بين النوعين.

كان التحالف يَزْخَر بعدد من القادة ذوي الخبرة الواسعة بينهم شوارتزكوف و دي لابليير وروكجوفر إضافة إلى القادة المصريين والسوريين الذين عَرَكَتْهم حروبهم مع إسرائيل وكذلك القائد المغربي الذي اكتسب خبرته في القتال ضد البوليساريو في الصحراء الغربية كنت على يقين أن أدائي سيكون موضع ملاحظة هؤلاء القادة جميعاً.

لعل أكثر ما كان يشغلني هو كيف أُطمئن قيادتي العليا بأنني قابضٌ على زمام الأمور كان خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى للقوات المسلحة السعودية يرغب في أن يري نتائج سريعة وحاسمة وله كل الحق في ذلك كان يرغب في طرْد قوات المعتدي في الحال ولا يريد لصدّام أن يستقر في الخفجي لحظة واحدة كي لا يظهر للعالم أن في وسعه غزو المملكة والإفلات دون عقاب لذلك اتصل الملك بي مرات عدة آمراً باتخاذ الإجراءات الفورية.

وتلقَّيت تعليمات بهذا المعنى من الأمير سلطان أيضا كانت تلك أول قيادة لي في حرب حقيقية وكانت الأزمة بالغة الأهمية لكنني شعرت بالارتياح عندما علمت بأن الأمير سلطان قال بالحرف الواحد: “إن الأمر الآن في يد خالد، ولا بد أن نتركه يؤدِّي مهمته دون تدخل”.

ظلت تعليمات الملك تتردد في مسامعي كان يرغب في أن أسترد الخفجي بأقصى سرعة ممكنة وأن أحسم الأمر مهْما كان الثمن هانت عليَّ حياتي في تلك اللحظة فاستوت عندي النجاة والموت لم يكن الملك يحاول أن يُمْلِي عليّ مساراً معيناً لمعالجة الأزمة ولكن بدا لي أنه كان في غاية الحرص على استرداد قطعة عزيزة من ترابنا الوطني.

رَجوْته مُلِحّاً ألاّ يهتم بالأمر كنت واثقاً من نتائج المعركة القادمة ولكنني كنت في الوقت نفسه حريصا على حقن الدماء وحاولت أن أوضح رغبتي في إنجاز المهمة بأقل قدْر ممكن من الخسائر في الأرواح كنت متأكداً من أن الاشتباك في معركة بالسلاح الأبيض داخل المدينة أثناء الليل سيقضي على قواتي التي لم تكُن مدرَّبة تدريباً جيداً على القتال في المناطق المبنية كنت أريد أن أَتَرَيَّث وأبدأ الهجوم مع أول خيط من النهار ولم يكُن في وسعي أن أُظهِر للملك نتائج فورية والحمد لله أنني لم أُعزل في تلك الليلة! .

وفي تلك الأثناء أخذت محطات الإذاعة في بغداد وعَمّان وصنعاء تصف الغارة العراقية وكأنها نصر مبين ويقال إن صداماً زار قواته الأمامية في الكويت وادّعى أنه هو الذي أدار المعركة بنفسه كنت أعلنت في وقت سابق قبل أسابيع قليلة أثناء التجهيز للحملة الجوية في كلمة لي خلال إحدى جولاتي التفقُّدية أنه إذا لم ينسحب صدّام من الكويت فسوف نُلَقِّنُه “درساً لن ينساه” وكان عليَّ أن أُثبِت أنني لست ممن يقولون ما لا يفعلون.

وبينما كنا نضع اللمسات الأخيرة على خطة الهجوم المضاد لتحرير الخفجي جاءني ضابط الاتصال الأمريكي بنبأ جعلني أُعيد النظر في توقيت تنفيذ تلك الخطة إذ أخبرني أن طاقمين ( يضم أَحَدُهما ستة أفراد والآخر خمسة ) من أطقم الإسناد النيراني لمشاة البحرية الأمريكية محاصَران فوق سطح أحد المنازل في الأطراف الجنوبية لمدينة الخفجي فقرَّرت أن نعمل على إنقاذهما. وكانت لديهم القدرة على طلب النيران وكانت الأطقم مزوّدة بالمناظير الميدانية وأجهزة الرؤية الليلية والاتصالات اللاسلكية المأمونة مع قيادتها وتستغرق مهمتها الاستطلاعية عادة يومين في كل مرة وكانت عربتهم تنسحب بعد تمركزهم في موقع المهمة لتعود لالتقاطهم فَلَمْ تكن ثمة وسيلة لعودتهم بعد انتهاء مهمتهم غير ذلك ومن الواضح أن أحداً لم يتوقع دخول العراقيين مدينة الخفجي.

ولكن بعد انسحاب وحدات القوات الخاصة وسرية مشاة البحرية السعودية قطع التقدم العراقي السريع الطريق على طاقمْي أنجليكو أو ربما فَضّلا البقاء في مكانهما وعلمت آنذاك أنهما زرعا الألغام حول مكان اختبائهما وكانا على استعداد للقتال حال اكتشاف أمرهما.

وما أن سمعت الخبر حتى قلت للواء سلطان: ” يجب أن نأخذ في الاعتبار الآن أولوية إنقاذ طاقميْ مشاة البحرية في إطار خطتنا لتحرير الخفجي”.

كنت مصمماً على إنقاذ هذين الطاقمين لسببين رئيسيين أولهما، أن الأولوية الرئيسية للقائد هي إنجاز مهمته بأقل قدْر من الخسائر في الأرواح كانت لدينا الإمكانات لطرْد العراقيين من الخفجي دون التضحية بأرواح جنودنا أو جنود حلفائنا فَلِمَ لا أفعل ذلك؟ لم تكن القضية بالنسبة إليّ قضية جنسية الجنود سعوديين أو أمريكيين.

كانت معركتنا واحدة، ولَمّا كان الجنود الأمريكيون يؤدّون مهامهم داخل قطاعي فقد أصبحت مسؤولاً عن سلامتهم. وثانيهما، وعليّ أن أعترف أنه السبب الأكثر أهمية، هو أنني كنت أخشى أن يُقْدِم شوارتزكوف على استخدام القوات الأمريكية، سواء أكانت من قوات مشاة البحرية لتنفيذ هجوم برمائي أم وحدة من الجيش الأمريكي المحمولة جواً، لتحرير المدينة التي تقع في قطاع مسؤوليتي.

كان من شأن ذلك أن يكون وصمة عار لا يمحوها الدهر ولا يمكنني تحمّلها كنت أخشى أن يضطر شوارتزكوف أو بومر تحت ضغط تحرير مشاة البحرية المحاصرين إلى اتخاذ إجراء أمريكي فاتصلت بنائبي اللواء عبد العزيز آل الشيخ وقلت له: “إلزم شوارتزكوف ولا تَدَع أحداً يتخذ أي إجراء إنها معركتي ولن يقودها غيري” تأكدت كذلك أن مشاة البحرية الأمريكية أدركت ما كنت أقصده من أن إنقاذ زملائهم يأتي في مقدمة أولوياتي.

في ضوء هذا الموقف الجديد طلبت من اللواء سلطان أن يُعِد خطتين لعمليتين منفصلتين الأولى شنّ غارة في تلك الليلة نفسها على الأطراف الجنوبية لمدينة الخفجي بهدف عزل المبنى الذي يختبئ فيه مشاة البحرية المحاصَرون وإرغام القوات العراقية في المناطق المجاورة على التراجع أو التعرض للتدمير ما يضمن تحرير الطاقَمين ومن ثم الانسحاب أمّا العملية الثانية فهي هجوم شامل يُشَنّ في صباح اليوم التالي على القوات العراقية في الخفجي.

قرَّرنا في تشكيلنا لـ”قوات الواجب” لهاتين العمليتين أن يكون الدور الأساسي فيهما لقوات من اللواء الثاني مشاة آلية من الحرس الوطني وهي وحدة عالية الفعالية مجهَّزة بخمسمائة عربة مدرعة خفيفة أمريكية الصنع من نوع كاديلاك جيج Cadillac Gage و TOW المضادة للدبابات وكان هذا اللواء قد هُرع مباشرة بعد غزو صدّام الكويت إلى الجبهة من مواقعه أيام السلم بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية ومعظم جنوده من رجال القبائل المتمرِّسين بحياة البيئة الصحراوية وبالقتال فيها وأمضَوا عدة أشهر يتدرّبون في قطاعي.

كان الملك فيصل قد عَهِد إلى ولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز برئاسة الحرس الوطني في أوائل الستينات وكان الحرس الوطني وقتها لا يعدو أن يكون مجموعة من المجنّدين غير النظاميين بأسلحة ضعيفة يعوزهم النظام والانضباط ولم يكن لهم زِيّ رسمي.

ومن هذه الخامة استطاع الأمير عبدالله أن يبني قوة مقاتلة حديثة جيدة التدريب تتكون من لواءي مشاة آلية وأربعة ألوية مشاة وكان للواءين الآليين دور إستراتيجي خفيف الحركة للاستجابة الفورية للطوارئ الداخلية أما ألوية المشاة فمهمتها تأمين المنشآت الحيوية في أنحاء البلاد المختلفة مثل المنشآت البترولية ومحطات التحلية ومحطات توليد الطاقة.

وعندما اندلعت أزمة الخليج نقل سمو الأمير عبدالله السيطرة العملياتية لوحدات الحرس الوطني من المشاة الآلية إلى القوات البرية السعودية ومن هنا كان لي شرف قيادة تلك الوحدات.

أُسنِدَت مهمة تحرير جنود مشاة البحرية المحاصَرين إلى سرية من اللواء الثاني من الحرس الوطني السعودي تساندها في الاحتياط سرية من اللواء الثامن من القوات البرية السعودية.

ولسوء الحظ لم ينجح الهجوم المباغت الذي قاموا به عند الشفق (آخر ضوء) يوم 30 يناير على الأطراف الجنوبية لمدينة الخفجي فالشوارع العريضة لمدينة الخفجي لم توفِّر لهم ساتراً جيداً بينما احتلت القوات العراقية المباني المحيطة بالموقع الذي يختبئ فيه المحاصَرون من مشاة البحرية الأمريكية وكان مقر القيادة العراقية في فندق على مقربة من ذلك المبنى وعندما اندفعت عربات الحرس الوطني الخفيفة (المدولبة) إلى المنطقة بادر القناصة العراقيون إلى إطلاق النار على إطاراتها المطاطية، ونجحوا في إعطاب عشر منها فقرّرنا في محاولة الهجوم الثانية دَفع العربات المجنزرة من السرية الاحتياطية من اللواء الثامن فتكلَّلت المحاولة بالنجاح.

ونجحت سرية اللواء الثامن بعد معركة شرسة في إجبار العراقيين على التراجع حتى تمكَّنا أخيراً من تحرير جنود مشاة البحرية الأمريكية جُرِحَ أحدهم جرحاً طفيفاً بإحدى الشظايا المتطايرة ولم تحدث خسائر في الأرواح في صفوف قواتنا ولكننا أُرغِمنا على ترك بعض العربات الخفيفة المعطوبة التي لم يكن من الصواب إشراكها في العملية بادئ ذي بدء.

سعدت لذلك إذ تبددت كل مخاوفي في شأن التدخل الأمريكي وأعاد اللواء سلطان بعد ذلك تجميع القوات جنوبي الخفجي وأَمْضَتْ ليلتها تلك في تبادل القصف المدْفعي مع العراقيين.

وفي ذلك الوقت كانت استعداداتنا للهجوم الرئيسي قد اكتملت وقواتنا اتخذت مواقعها في منطقة التجمع جنوب الخفجي وكانت تتكون من:

الكتيبتين، السابعة والثامنة من اللواء الثاني مشاة آلية من الحرس الوطني السعودي ( سُحبت من “قوة واجب” أبي بكر ).

قوة قطَرية مكوَّنة من سرية دبابات AMX وسرية مشاة آلية وفصيل صواريخ Hot المضادة للدبابات ( سُحِبَتْ هي الأخرى من “قوة واجب” أبي بكر ).

كتيبة مشاة آلية من اللواء الثامن من القوات البرية السعودية لتعمل كقوة احتياطية ( سُحِبَتْ من “قوة واجب” عثمان ).

ولإحكام الحصار حول العراقيين داخل المدينة قرَّرنا ما يأتي:

زيادة حجم سرية الدبابات من اللواء الثامن مشاة آلية المتمركزة جهة الشمال الغربي علي مقربة من الطريق المتجهة جنوباً لتصل إلي قوة كتيبة دبابات إضافة إلي فصيل صواريخ موجَّهة مضادة للدبابات TOWوكانت مهمة هذه الكتيبة قطع الطريق الرئيسية المتجهة جنوبا من الكويت إلي المملكة أمام التعزيزات العراقية.

دفع كتيبة من مشاة البحرية السعودية شمالاً علي الطريق الساحلية في اتجاه الخفجي لتحتل جسراً إستراتيجياً وتمنع أي تحرُّك عراقي جنوباً في اتجاه مصافي البترول.

خطَّطت في البداية للهجوم مع شروق شمس يوم 31 يناير ولكني علمتُ من اللواء سلطان أن الجنود العراقيين يستيقظون مبكرين ويمارسون أعمالهم لساعة أو نحوها تعقبها فترة راحة في الثامنة لذا قرَّرتُ أن يبدأ الهجوم الثامنة صباحاً.

كنت واثقاً أن النصر بعون من الله سيكون حليفنا فقد عنينا بكل شيءبالخطط وقوات الواجب وتلقين القادة كانت قواتنا متأهبة ومعنوياتها مرتفعة.

قلت للواء سلطان: “الآن أترك الأمر لك ولن أتدخل، وإذا احتجْتَ إلي مساعدتي فستجدني إلي جانبك” ويطيب لي أن أشيد بتنفيذه الدقيق للخطط في الساعات الأربع والعشرين التي تلت ذلك
كانت قواتي مستعدة في مواقعها وطائرات التحالف تقصف التعزيزات العراقية طوال الليل “والإسناد الجوي القريب” في صباح الغد قادمٌ لا محالة.

عند ذلك أحسست بقدْر كبير من الراحة وقررت أن أختلس قسطاً من النوم كنت في الرياض لا أنام أكثر من ثلاث ساعات متواصلة إذ كانت غرفة نومي في الطابق الأسفل في وزارة الدفاع مجاورة لغرفة مكتبي وكنت أستيقظ لتلقِّي المكالمات ومراجعة الخرائط وما إلي ذلك من مهام أخرى ولكنني في ريش المنجور، اقتنصت تلك الليلة ست ساعات كاملة من النوم المتواصل ففي ليلة أول معركة لي استمتعت بأكبر قسط من النوم.

شتان ما بين المعارك الحقيقية وتلك التي تُرسَم على طاولات الرمل في كليات القيادة والأركان ففي المعارك الحقيقية لا بد من معايشة لحظات من الارتباك والخوف ولا يسلم الأمر من بعض الأخطاء الخطيرة ولم تكن معركة الخفجي استثناءً من تلك القاعدة كانت المساندة النيرانية من المدفعية والقوات الجوية الصديقة أمراً حيوياً ومحموداً، ولكن تلك المساعدة كانت تُقدّم إلى الرجال في أرض المعركة متأخرة في التوقيت أحياناً أو قريبة في المكان أحياناً أخرى مهدِّدة أرواحهم في كلتا الحالتين وعلى سبيل المثال حدث صباح ذلك اليوم أن دمرت طائرة عمودية أمريكية دبابة عراقية T – 55 ثم أطلقت النار بطريق الخطأ على عربة مدرعة تابعة للحرس الوطني السعودي فقتلت سائقها وجرحت بعض أفراد طاقمها جروحاً خطيرة.لم تكن قواتن بالمثل، معصومة من الخطأ فحتى قبل أن تبدأ المعركة ومع تحرك الوحدات في تلك الليلة في اتجاه منطقة التجمع فتحت الدبابات القطَرية النار علي العربات المدرعة التابعة للحرس الوطني ظناً منها أنها آليات معادية ولحسن الحظ لم تقع خسائر جرَّاء ذلك الحادث الذي أوضح أن الأمر كان يستوجب إجراء بعض الترتيبات الضرورية في اللحظات الأخيرة.

وفي تلك الليلة أيضاً، وفي فوضى المعركة ضلَّت إحدى شاحنات الإمداد الأمريكية طريقها ووقعت في أيدي العراقيين كان مقرَّراً أن تلتقي الشاحنة مجموعة استطلاع من مشاة البحرية الأمريكية تتحرك جنوبي الخفجي وعندما واصلت الشاحنة سيرها نحو مدينة الخفجي أجبرتها النيران العراقية على التوقف ووقع سائقاها الأمريكيان رجل وامرأة في الأسْر وأخذ راديو بغداد يَنْعَق شماتة وابتهاجا بتلك الحادثة.

والهدف من ذكر تلك الأمثلة التي اخترتُها عشوائياً هو أن أبيِّن أن القائد وهو يسعى إلى تحديد الإطار العام للمعركة لا يمكن أن يتحكم في مئات القرارات التي تصدُر عن الأفراد فبعض تلك القرارات يكون شجاعاً وبعضها جباناً بعضها حكيماً وبعضها متهوراً ويتراكم ذلك كله ليشكّل المحصلة النهائية للمعركة.

المشاة السعوديون في الخفجي بعد طرد الغزاة العراقيين

كانت معركة الخفجي قصيرة ولكنها شرسة كل الشراسة فقد دارت أنشطتها متزامنة إلى حدّ ما في مواقع مختلفة وبأساليب مختلفة بدأ الهجوم بعد الثامنة صباحاً بقليل، يوم 31 يناير على محورين المحور الأيمن نفّذته الكتيبة الثامنة مشاة آلية من لواء الحرس الوطني مدعمة بسرية مشاة آلية قطَرية والمحور الأيسر نفّذته الكتيبة السابعة مشاة آلية من لواء الحرس الوطني مدعمة بسرية دبابات قطَرية وفصيل صواريخ مضادة للدبابات Hot من قطر أيضاً.

كان الهدف من الهجوم التوغل إلى عمق المدينة وتدمير التجمعات العراقية الرئيسية فيها بينما تتحرك في الوقت نفسه كتيبة مشاة بحرية سعودية على الطريق الساحلية بهدف منْع أية تحركات عراقية في اتجاه الجنوب.

وحين اقتربت العربات المدرعة للحرس الوطني من مدخل المدينة تصدّى لها العراقيون بكثافة نيرانية من الدبابات والصواريخ وكانت القوات العراقية متحصِّنة حيث اختبأت إلى جوار الأبنية أو في الخنادق المحصنة كما تصدى القناصة كذلك لكل محاولات التقدم وفي أول اشتباك عنيف كانت خسائر وحدات الحرس الوطني قليلة جداً شهيدا واحدا وأربعة جرحى وفي العاشرة أعيد تجميع تلك الوحدات وتحصنت في الطرف الجنوبي للخفجي .

كان السؤال المهم الذي واجه قواتنا وهي تستعد لاستئناف القتال هو هل يمكِن للقوات العراقية المحاصَرة الحصول على تعزيزات؟ أَوْلَيْتُ الأمر كل اهتمامي آنذاك عندما تلقيت تقريراً بأن لواءً عراقياً مدرعاً ( رُصِدَ أكثر من 100 دبابة وناقلة جند مدرعة ) يتحرك بسرعة عالية من الكويت في اتجاه الحدود ومدينة الخفجي كان اللواء العراقي في تشكيل قتالي يمتد لأكثر من ثلاثة كيلومترات ولم تكُن تجري أية محاولة جادة من الجو لإيقافه كانت تلك اللحظة من أحرج اللحظات بالنسبة إلينا كنّا ندرك أن قواتنا المهاجِمة ستصبح في خطر مُحدِق إذا وصل ذلك الرتل العراقي المدرع إلى المدينة إذ كان من شأن ذلك أن يُرَجِّح كفة القوات العراقية.

لذا كان لا بد من إيقاف هذا اللواء فصدرت الأوامر إلى كتيبة الدبابات من اللواء الثامن الآلي التي أُسندت إليها مهمة قطع طريق التعزيزات إلى الخفجي بالاشتباك مع العدو وأَبْلَتْْ تلك القوات بلاءً حسناً فبعد معركة استغرقت ثلاثين دقيقة أبلغ قائد الكتيبة أنه نجح في تدمير 12 آلية عراقية، وأن العراقيين بدأوا الانسحاب ليقوموا بعملية إعادة تجميع خلْف الحدود ولكن طائرات التحالف كانت لهم بالمرصاد في هذه المرة فتكبَّد العراقيون خسائر جسيمة مما أجبر بقية قواتهم على التقهقر السريع وعندما رأى أحد ضباطنا برتبة ملازم العراقيين يُوَلّون الأدبار انطلق في أثرهم ومعه عربتان أو ثلاث ولسوء حظه دخل منطقة للنيران الحرة كانت تُقْصف آنذاك من الجو بشدة واستطاع أن ينجو بنفسه ولكن قُتل اثنان من رجاله بنيران صديقة من الجو كان تصرفاً فردياً متهوراً إذ لم يكن عليه أن يتقدَّم ولكنه تقدَّم وتلك مخاطر الحرب التي يصعب التنبّؤ بها.

بعد أن أُجْهِضَت محاولة التعزيز العراقية الضخمة تقدمت إلى المدينة الكتيبتان السابعة والثامنة مشاة آلية التابعتان للحرس الوطني تساندهما سريتان قطَريتان إحداهما سرية دبابات والأخرى سرية مشاة آلية مدعمة بفصيل صواريخ للدبابات Hot s فانهالت عليها نيران القناصة العراقيين إلى جانب نيران الدبابات والرشاشات الثقيلة كما عرقلت تقدمها أيضاً نيران المدفعية العراقية التي كانت تطلَق من شمال المدينة خاضت قواتنا ذاك الصباح كله عدداً من الاشتباكات مع العراقيين من شارع إلى شارع ومن بيت إلى بيت تأخذ الأسرى وتكبّد العراقيين المدافعون خسائر فادحة.

وقرب الظهر عندما استدعت قوات الحرس الوطني سيارات الإسعاف لكي تخلي الشهداء والجرحى في صفوفها شنّت الدبابات العراقية هجوماً مضاداً عنيفاً فدمرت سيارتي إسعاف وأمطرت قافلة الإغاثة بوابل من نيران الرشاشات.

وفي الساعة (1330) سَعِدْتُ عندما عَلِمْتُ أن قواتنا المهاجمة شقّت طريقها إلى الجانب الآخر من مدينة الخفجي وأن المقاومة العراقية انهارت أو تكاد ويجب ألاّ ننسى هنا أن القتالَ داخل المدن قتالٌ صعب وخطِر بلا شك إذ ظلت بعض جيوب المقاومة هنا وهناك بعضها لا يجرؤ على الاستسلام وبعضها الآخر عازم على مواصلة القتال كانت أصوات الطلقات لا تكاد تنقطع واستمر العراقيون أثناء انسحابهم في توجيه نيران مدافعهم وراجمات صواريخهم إلى المدينة.

وحاول بعض العراقيين الفرار في اتجاه الشمال على إحدى الطرق الساحلية الوعرة بعد أن أَيْقَنوا بالهزيمة ولكنهم لم يَسلموا من الهجمات الجوية وفقدوا 12 دبابة أخرى في محاولة الفرار تلك.

كما أن بعض الآليات تركت سليمة بعد أن غادرتها أطقمها لم تكن القوات العراقية على الأرض تتمتع بأية مساندة جوية فغدت بذلك عرضة لهجمات التحالف الجوية أمّا المدافع السوفيتية الصنع المضادة للطائرات من عيار 57 مم التي كانت بحوزة العراقيين فلم تُسْتخدم بشكل فعال.
وخلاصة القول إنّ المعركة كانت شرسة حقاً وخاضها العراقيون بشجاعة وأبدَوا مقاومة عنيدة إلى أن انهارت معنوياتهم وذَكر اللواء سلطان في تقريره الذي رفعه إليّ أن 32 جندياً عراقياً قتلوا وجُرِح 35 وتم أسْر 463 آخرين وكانت خسائر الجانب العراقي في المعدات تدمير11 دبابة T -55إضافة إلى 51 ناقلة جند مدرعة كما تم الاستيلاء على 19 عربة مدرعة أخرى أمّا الخسائر في الجانب السعودي في نهاية اليوم فكانت استشهاد 18 وجرْح 32 آخرين إضافة إلى فَقْد 11 عادوا جميعهم بعد ذلك من دون أن يلحق بهم أي أذى.

ولم تكن هناك خسائر في الجانب القطَري أمّا الخسائر في المعدات فكانت ثلاث دبابات وراجمة صواريخ واحدة وسيارتي إسعاف وهكذا انتهت المعركة وكتب الله لنا فيها النصر المبين.

وبكل الفخر والاعتزاز اتصلت هاتفيا بخادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى للقوات المسلحة لأزف إليه الخبر:
“مولاي.. حرّرنا الخفجي وطهّرنا تراب الوطن من دنس المعتدي. والخسائر كانت كذا وكذا وأعداد الأسرى كذا وكذا… “.

سعد الملك بهذا الخبر كل السعادة كان يدري أن المعركة لم تكن سهلة على الإطلاق وأنها قد “عركتني عرك الرّحى بثفالها”

ضحك وقال: “قد أكون أغلظت لك القول في اليومين الماضيين لكنني كنت واثقا بأنك أهلٌ لتنفيذ المهمة” وهزّتني تلك الكلمات من الأعماق.

أردف يسألني: “وماذا ستفعل الآن؟” قلت إننا سوف نبدأ استجواب الأسرى أريد أن أسمع منهم وقائع الأحداث كنّا نستعد لبدء الحرب البرية لتحرير الكويت بين عشية وضحاها ولا بد أن يتوافر لنا أكبر قدر من المعلومات عن حالة الجنود العراقيين.

كانت توجيهات الملك في ذلك الشأن واضحة ومحددة إذ قال لي: “لا تنس أن هؤلاء الأسرى أُجبروا على قتالنا، فَقَبْل أن تشرع في استجوابهم تأكد أنهم استراحوا واغتسلوا وأُلبسوا ملابس نظيفة وقُدّم إليهم الطعام ولا تستجوبهم قبل ذلك” نفذت تعليماته بكل دقة

ذهبت للقاء أول دفعة من الأسري فإذا بأسير منهم يرمي بنفسه عند قدمي ويحاول أن يُقَبِّل حذائي وهو يلهج بطلب الرحمة ثم قال وهو ينتحب إن لديه خمسة أطفال وهو عائلهم الوحيد ولم يأت إلى القتال إلاّ مرغَماً فأمرته بالوقوف فوراً وطمأنته أنه لن يتعرض لأذى تأثرت بذلك المنظر كثيراً حتى إنني قررت ألاَّ أُجري أي اتصال مباشر مع الأسرى العراقيين إذ رقّ قلبي لحالهم.وعند مدخل الخفجي استوقفتنا نقطة تفتيش يقوم عليها مشاة البحرية السعودية ورجاني العقيد عمَّار محمد القحطاني قائد الكتيبة ألاَّ أدخل المدينة وقال إن الوضع لا يزال خطيراً كنت أعرف عماراً منذ الطفولة وأعرف شجاعته ورباطة جأشه لم تكن عملية تطهير المدينة من جيوب المقاومة الصغيرة قد انتهت بعد وكان القناصة لا يزالون مختبئين داخل الأبنية جثث القتلى لا تزال متناثرة انفجرت في تلك اللحظة قذائف عراقية على مقربة مِنّا بينما كانت طائرات b – 52 تقصف القوات العراقية المنسحبة فتضيء قنابلها ظُلمة الليل.

صاح العقيد عمار كأنما انتابته حالة من الهستيريا “فلْتحاكمني عسكرياً إن شئت لكنني لن أدَعَك تمر من هنا” وفتح ذراعيه وتسمّر أمام عربتي محاولاً أن يسد الطريق ولكنه ما أن رأى تصميمي على التقدم حتى أسرع إلى العربة وفوجئت به يقبل رأسي وكأنما يدعو لي بالسلامة.

وصلنا إلى شارع المدينة الرئيسي قبل أن يصل مراسلو الصحافة والتليفزيون ووكالات الأنباء وكانت هناك دبابة عراقية لا تزال النيران مشتعلة فيها وقد تناثرت على مقربة منها خمس جثث عراقية نشرت خرائطي على مقدمة عربة مدرعة عراقية معطوبة ووقفت أنتظر المراسلين.

وفجأة دوّى صوت انفجار إلى جانبنا حين حَرّك أحد الضباط برتبة نقيب ممن يقفون إلى جواري شيئاً بحذائه ولم أرَ في حياتي رجلاً يقفز هكذا لا بد أن حاسة سادسة نبهته فقفز عالياً في الهواء قبل أن يحدث الانفجار ولحسن حظه لم يصَب بأذى ويبدو أنه كان شرَكاً خداعياً لكن الصوت أشبه ما يكون بانفجار قذيفة من عيار كبير وفي لحظة الانفجار انقض عليّ خمسة من حراسي المتحمسين وحملوني حمْلاً في الاتجاه الآخر وروَّعني هجوم حراسي أكثر مما روَّعني الانفجار نفسه وحاولت دون جدوى أن أتملّص منهم وأقف على قدمي، ولكنهم لم يتركوني إلا بعد أن انطلقوا بي مسافة لا تقلّ عن خمسين متراً.

وصل بعد ظهر ذلك اليوم نحو 40 من مراسلي الصحافة والتليفزيون ووكالات الأنباء جواً من الرياض إلى رأس مشعاب ومن “مركز معلومات الإعلام” في الظهران ثم نُقلوا في حافلة إلى الخفجي لكنهم تحركوا ببطء وحلّ عليهم الظلام فجأة وهم لا يزالون على الطريق لم يجرؤ سائق الحافلة على إضاءة أنوارها خوفا من أن يستجلب النيران العراقية وفَضّل أن يتحرك ببطء حتى لا ينحرف عن الطريق كان المطر المدرار سبباً في جعل أرض الصحراء زَلِقة كما لو كانت مغطاة بالثلوج.

وعندما وصل المراسلون أعطيتهم وصفاً أولياً للمعركة التي ولجتْ باب التاريخ كانت أكبر معركة تدور رحاها على الأراضي السعودية في العصر الحديث وأول معركة تدور داخل المناطق المبنية وأول اختبار للكفاءة القتالية للقوات السعودية والقطَرية كما كانت أول معركة في هذه الحرب يقودها أمير سعودي وهذا يعني الكثير لي شخصياً.

وعلى الرغم من أنني كنت أرحب بالحديث إلى المراسلين الأجانب إلاّ أن تلك المؤتمرات الإعلامية التي تتم في الميدان لا تسير دائماً على ما يرام إذ كان المراسلون ومصورّو التليفزيون يتدافعون بالمناكب ليحصلوا على مكان مناسب وهم يدفعون بميكروفوناتهم في وجهي كما سُلَطت عليَّ الأضواء الكاشفة التي جعلتني هدفاً سهلاً من مسافة كيلومترات عدة لمن يريدون اغتيالي وعلمت في اليوم التالي أن 20 من الجنود العراقيين المسلحين كانوا يختبئون في مبنى لا يبعد سوى 300 متر من المكان الذي كنت أتحدث فيه وكنت في مرمى أسلحتهم وعندما سلّموا أنفسهم طلبوا أن يعامَلوا كلاجئين عسكريين وليس كأسري حرب مكافأة لهم على عدم إطلاقهم النار عليّ! .

وبعد المؤتمر الصحافي أمضيت ليلة أخرى في مركز القيادة المتقدِّم وفي صباح يوم الجمعة عدت جواً إلى الظهران لأقلِّد النقيب الشمراني الوسام الذي يستحقه كما كان مقرّراً قبل أن يستحوذ احتلال الخفجي على اهتمامي كله.

تعد معركة الخفجي من وجهة نظري حجر الزاوية في حرب الخليج ونقطة تحول لا تقلّ أهمية عن معركة التحالف من أجل تحقيق السيادة الجوية في الدقائق الأولى من الحملة الجوية كان التحالف قبل تلك المعركة يعيش جواً كئيباً إذ كان الجيش العراقي لا يزال قوياً من ناحية العدد وقوة النيران ولم يكن للقوات السعودية سابق عهْد بالحروب ولم تكن القوات القطَرية قد خرجت من ديارها حتى لغرض التدريب ناهيك من الحرب.

ولو أن معركة الخفجي انتهت إلى غير ما انتهت إليه لكانت صدمة قاسية تهبط بمعنوياتنا إلى الحضيض ولكن النصر بتوفيق الله رفع الروح المعنوية لدى ضباطنا وأفرادنا إلى حد مذهل إذ تهيأت لهم الفرصة لإثبات الذات فأَبْلَوا أحسن البلاء نجحوا نجاحا فائقاً في تنفيذ هجوم مضاد رئيسي ضد قوة معتدية لا يُستهان بها كان الناس يلوِّحون بإشارات النصر في كل مكان وينظرون إلى الجنود الذين خاضوا المعركة وحازوا النصر على أنهم أبطال يستحقون التقدير كله.

وعلى النقيض من ذلك جردت تلك المعركة العراقيين من “إرادة القتال” بعد أن أدركوا أن صدّام حسين كان يُسْلمهم إلى الرّدى وترددت تلك المقولة على لسان جميع الأسرى العراقيين الذين بلغ عددهم 463 أسيراً في أقلّ من ست ساعات ونقتبس مرة أخري من تولستوي قوله “تكمن قوة الجيش في روحه المعنوية”.

وثمة دروس استخبارية مهمة ينبغي أن نلفت إليها الانتباه إذ علمتنا الغارات الثلاث أو الأربع التي شنّتها القوات العراقية عبر حدودنا في الأيام الأخيرة من شهر يناير 1991 أن العراقيين كانت لديهم القدرة على الحركة ولكن تنقصهم المهارة لتنسيق هجماتهم. كانت القوات العراقية تفتقر إلى الحافز على القتال وإلى الحماية الجوية ومن هنا انعدمت لدي العراقيين الرغبة في أن يقفوا صفاً واحداً ويقارعونا في ميدان القتال وهذا هو السبب في استسلامهم بأعداد كبيرة كما أصبح واضحاً لنا أن جمع الأسرى ونقْلهم خلال الحرب البرية القادمة سوف يستقطب جزءاً كبيراً من جهدنا وحتى لا تتسبب تلك العملية بعرقلة تقدمنا كان علينا أن نُعِد الترتيبات اللازمة وعلى نطاق واسع للتعامل مع أسرى الحرب ونقْلهم إلى معسكرات في المناطق الخلفية لمسرح العمليات.

كانت تلك المعركة اختباراً صعباً اجتازته الوحدات السعودية والقطَرية والقوات الجوية للتحالف كان تماسك التحالف وفاعليته القتالية العالية أمراً لا تخطئه العين. وغَدَت قواتنا جزءاً له وزنه في التحالف وتقف موقف الند للند مع قوات حلفائنا الآخرين وأضحت على أتم الاستعداد لإنجاز ما يوكل إليها من مهام في أية معركة قادمة لا سيما معركة تحرير الكويت.

البرج الذي تمركز فيه القناصة العراقيون ..

………………….تم بحمد الله………………..

 

بعد ساعات من انتهاء المعركة أمرني الملك أن أقابل مندوبي وكالات الأنباء في الخفجي لأعلن للعالم أجمع أن الخفجي قد عادت إلى السيادة السعودية توجَّهت إلى الخفجي مع ضباط أركان قيادتي المتقدِّمة يغمرني شعور بالعزة والفخار أطفأنا أضواء العربات حتى لا نلفت الانتباه كانت القنابل العراقية المضيئة تحيل ظلام الليل نهاراً وكانت تلك محاولة من جانبهم لاستبانة تحركات قواتنا ليوجهوا إليها نيرانهم كانت أصوات انفجار قذائف المدفعية لا تزال تُسمع مدوية بينما فلول القوة العراقية تحاول الانسحاب وراء الحدود.

وعلي الرغم من أن المراقبين الجويين الأماميين الأمريكيين الذين ألحقوا على الوحدات السعودية قد أدّوا واجبهم خير أداء إلاّ أن عربات الحرس الوطني لم تكن مميزة لكثير من الطيارين مما أشاع بعض الارتباك في تحديد هوية تلك العربات.

كانت مهمة أطقم الإسناد النيراني التي تُعرف بـ ” أطقم أنجليكو” ANGLICO ( كلمة مكوَّنة من الأحرف الأولى لسرايا إدارة النيران الجوية البحرية ) هي تحديد الأهداف المعادية ومن ثَم توجيه النيران إليها من الطائرات أو مدفعية القوات البحرية أو البرية وكنت قد وافقت في الأسابيع التي سبقت الغارة العراقية وقبل أن تتوقف حركة المرور من المدينة وإليها لمشاة البحرية أن تُرسل أطقم استطلاعها داخل المدينة وحتى الحدود لرصْد التحركات العراقية كانوا يتجولون حول المدينة بعرباتهم لاستطلاع كل ما يجري ثم يبحثون عن موقع مناسب يُمكّنهم من رصْد القوات المعادية.

 

 

 

النص الكامل للفصل العشرون من كتاب مقاتل من الصحراء لصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان بن عبدالعزيز قائد القوات المشتركة ومسرح العمليات في حرب الخليج الثانية (90-1991م) إضافية الي صور لأول مره تنشر ليست موجودة في الكتاب :

معركة الخفجي


صور قديمة تم التقاطها عام 1990 عندما احتل الجيش العراقي مدينة الخفجي السعودية القريبة
من الحدود الكويتية
الصورة هذى التقطت فى أول يوم المعركه والمكان هذا للجميع معروف
هو الان بالوقت هذا دوار البخاري والبنايه اللى خلفه تسجيلات سحر

 

الصوره هذى التقطت امام التحلية بالصبخه والطريق هذا طريق الكويت القديم وموجود حاليا

هذى صورة الدروازه وهى موجوده الان


هذى الصوره فى المحدود من جهه الشمال بالقرب من اسكان الحرس

هذى الصوره التقطت بعد الحرب فى الخفجي عند الابل تقريبا الان مكان مضمار الفروسية

الشارع هذا شارع الشاهين والصورة اخذت بالصباح ويظهر الظلام بسبب الدخان من ابار
الكويت بعد احراقها

بيت اعتقد بالمحدود مو متاكد والله اذا احد يعرف البيت يذكره لنا حتى ننقل الصورة بالشكل المطلوب

هذى الصورة التقطت على شارع مكه المكرمه ويضح بالصوره بقالة قديمه كانت بمكان الاثاث
المستعمل الان بالوقت الحالى

مدرعة تحترق على مدخل الخفجي

الصورة هذى بالمحدود وواضح القصف فيها ( بداية المعركة )

الشركة ونلاحظ الدخان

شركة الزيت البوابة الرئيسه

بعض الاسرى العراقيين

النفط الذى احرقة الجيش العراقي بمنطقة الوفره ونلاحظ بالصورة الابل قريبه جدا من النار
وهذا يدل على قوة احتمالها الشديد

 

تفاصيل من مصادر اجنبية

حرب الخفجي وفيديو للمدينة

لمحة تاريخية عن محافظة الخفجي

alkhafji1

 

تعتبر محافظة الخفجي البوابة الشمالية الشرقية للمملكة والمنفذ الوحيد بالمنطقة الشرقية مع دولة الكويت الشقيقة، حيث تعتبر الخفجي إحدى المدن الغنية بأهم الشركات البترولية في العالم، حيث كان لشركة الزيت العربية دور بارز في تطوير محافظة الخفجي سابقاً، ثم اتبعتها عمليات الخفجي المشتركة ممثلة بشركة أرامكو لأعمال الخليج في تطوير المحافظة لتصل إلى ما وصلت إليه من حضارة عمرانية ومعالم جمالية.
نشأت محافظة الخفجي متزامنة مع بداية الشركة اليابانية بالمنطقة عام 1957م، حيث لا يتجاوز عدد سكانها (3000) نسمة عام 1384ه، ولم تكن خدمة الكهرباء قد دخلت المنطقة.

اسم الخفجي أخذ من (رأس الخفجاء) وكان المقصود بكلمة رأس (مقر) وموقع شركة الزيت العربية المحدودة لأنها تمثل رأساً لمدينة الخفجي.

ويقول قاضي المحكمة آنذاك المرحوم الشيخ عبدالرحمن بن حسن: كانت تسمى في الماضي بالخفي لأنها أرض منخفضة ولاحتوائها على كثير من الأملاح (الصبخة) التي في جوف الأرض، ومع مرور الزمن سميت الخفجي حيث كابد أهالي الخفجي الأولين شغف العيش وصعوبة الحصول على القوت والماء لعدم وجود مزارع، والحصول على الماء من باطن الأرض لأنها مياه كبريتية.

الآن أصبح المواطن يحصل على ما يريده من متطلبات الحياة في فترة وجيزة لكثرة الأسواق والمحلات التجارية، بعكس الماضي الذ ي كانت تجلب فيه المواد الغذائية من دولة الكويت، وتحديداً من منطقة الفحيحيل التي تبعد 45كيلواً عن محافظة الخفجي، بينما الدمام تبعد 300كيلو عن الخفجي، حتى الثلج يتم جلبه من الكويت في فصل الصيف لقرب المسافة بين الكويت والخفجي.

الملك سعود وزيارة الخفجي

قام الملك سعود بن عبدالعزيز (يرحمه الله) وبصحبة المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير دولة الكويت بزيارة إلى الخفجي لافتتاح شركة الزيت العربية وميناء سعود، وفتح صنبور الزيت لشحن أول ناقلة نفط بترول تشحن من ميناء الخفجي بالزيت الخام هي الناقلة (أودي مارو) من قبل شركة الزيت العربية المحدودة (اليابانية).

الدخول بجواز

الجميع يعرف أن محافظة الخفجي تقع في الماضي بين جمرك الزرقاني 10كيلو مترات جنوباً ومركز الأدعمي الكويتي شمالا، حيث كان جمرك منفذ الزرقاني يتطلب إبراز جواز السفر السعودي (وكان حينها تذكرة مرور برية) لدخول الخفجي حيث كان من يدخل الخفجي بإمكانه الدخول إلى دولة الكويت فكان المركز الكويتي يقع بعد ميناء سعود 5كيلو مترات وهو مركز الأدعمي الذي أزيل حالياً وأصبح مكانه مركز النويصيب الكويت ( 3كيلو مترات) عن الخفجي.

إمارة الخفجي

ويعتبر صالح العطيشان أول من تولى منصب “أمير الخفجي” ثم علي بن غصون، ثم علي القريعان، ثم أحمد السماري، ثم حماد العزيزي، بعد ذلك إبراهيم الثنيان، ومن ثم خالد تركي العطيشان، وحالياً الأستاذ المهندس بدر محمد العطيشان الذي له بصمات واضحة بالرقي بمحافظة الخفجي.

ويعتبر الشيخ عبدالعزيز المبارك أول قاضٍ لمحكمة الخفجي وكان ينتقل آنذاك بين ميناء سعود والوفرة، ولكن أقدم من مكث في تولى القضاء هو الشيخ عبدالرحمن بن حسن (يرحمه الله) فكان شاعراً وأديباً ومحباً للرياضة ومشجعاً للإعلاميين بالمنطقة.

الدوائر الحكومية

يعتبر حرس الحدود من أقدم الدوائر الحكومية بالمنطقة مع الشرطة، الجمرك، الميناء، الجوازات، الصحة، ثم بدأت بعد ذلك وزارة البترول، البلدية، البريد، مكتب العمل والعمال، وكان المرور متداخلاً في مبنى الشرطة، وكذلك الأحوال المدينة مع مبنى الجوازات القديم، ثم الدفاع المدني، فالاتصالات، وهناك بعض الإدارات العسكرية الأخرى.

وتعتبر ابتدائية عمورية للبنين أول مدرسة انشئت بمحافظة الخفجي عام 1385ه، تلتها متوسطة هارون الرشيد للبنين، أما الآن فأصحبت المدارس تتعدى (50) مدرسة في محافظة الخفجي ومشعاب وأبرق الكبريت من بنين وبنات، وهناك بعض المدارس الخاصة والمعاهد الصحية والتجارية ومعاهد تدريس اللغات وغيرها.

لم يكن في الماضي غير مستوصف الشركة رقم (1) ورقم (2) في المنطقة يؤدي خدماته الصحية للأهالي، وفي عام 1398ه انشأت وزارة الصحة مستوصفين الأول في العزيزية (الشمالية) والثاني في حي الملك فهد (الغربية)، وفي عام 1420ه افتتح أكبر مستشفى لعمليات الخفجي المشتركة بتكلفة 200مليون ريال يتسع ل (100) سرير، وفي عام 1426ه تم افتتاح مستشفى الخفجي العام يتسع ل (100) سرير وبه جميع التخصصات الطبية، كما أن هناك الكثير من المستشفيات الخاصة بالمنطقة.

الكورنيش

بدأ كورنيش محافظة الخفجي يباهي المدن الساحلية في المملكة عامة، والمنطقة الشرقية خاصة بعد الأعمال المستمرة من قبل البلدية بإنشاء بعض من المشاريع الجديدة مثل إنشاء بعض المطاعم والوجبات السريعة، دورات المياه، ملاعب ترفيهية للأطفال، أرصفة لرياضة المشي سواء للرجال أو النساء، زيادة المسطحات الزراعية، زراعة النخيل والورود والشتلات الزراعية على أحدث الوسائل وأفضل المواصفات بشكل يعطي الراحة الجمالية مع البيئة البحرية وطبيعتها مع مزجها بالطبيعة الساحلية وشواطئها، كذلك قامت البلدية بإنارة مراحل الكورنيش الأربع بأعمدة الأنوار الغازية مع صيانة بعض المرافق السابقة، وإنشاء مسجد لمرتادي كورنيش الخفجي سيفتتح قريباً.

المتابعة المستمرة لبلدية الخفجي للكورنيش جعله متنفساً لزوار محافظة الخفجي من العوائل بمجلس التعاون الخليجي والجاليات الأجنبية المقيمة.

ولا تزال هناك الكثير من الأعمال تقوم بها البلدية بكورنيش الخفجي، حيث انتهى من 70% وتبقى البعض من زراعة المسطحات الزراعية والشتلات والنخيل والورود مع هدم كورنيش العزاب القديم وإضافته للمراحل الأربع ليصبح كاملاً من حرس الحدود جنوباً حتى تحلية المياه شمالاً على طول الساحل البحري كذلك إنشاء فندق (5) نجوم على الشريط الساحلي.

وطالب الكثير من أصحاب قوارب الصيد والنزهة البحرية بالكورنيش (مارينا بحرية)، حيث أن الخفجي بها أكثر من (300) قارب بحري حيث تم إبعاد بعض صيادي الأسماك عن الخفجي لعدم وجود مرسى بحرية لهم إلى منطقة السفانية (65) كيلاً عن محافظة الخفجي، وهذا مما لا يشجع على صيد الأسماك رغم ما يتوفر بمياه الخفجي من الأسماك المتنوعة خاصة الهامور والروبيان والشعري وغيرها في المياه الضحلة داخل البحر.

 

الشكر للاستاذ / توفيق الغوينم
اخوكم فهد محمد العتيبي

المصدر

الصفحة التالية »

Improve the web with Nofollow Reciprocity.
This site is protected by WP-CopyRightPro